شرح
دالة على عدم جواز الجمع بين النافلة والفريضة لا على عدم جواز القران في الفريضة أو في النافلة ( 1 ) . وفيه : أنه لو كان المراد ما ذكر لقال ( عليه السلام ) لا قران بين فريضة ونافلة ، لا في فريضة ونافلة ، فإنه لا يقال : قرن زيد في أمرين ، بل بين أمرين ، وكيف كان في الرواية الاُولى كفاية .
فلو كان نحن وهذه الطائفة لالتزمنا بعدم مشروعية القران في الطواف على الاطلاق إلاّ للتّقية ، ولكن بإزائها طائفتين من الأخبار .
الطائفة الثانية : وهي صحيحتان لزرارة :
الاُولى : أنّه قال : « ربما طفت مع أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو ممسك بيدي الطوافين والثلاثة ثمّ ينصرف ويصلّي الركعات ستّاً » ( 2 ) وكلمة « ربما » لعلها ظاهرة في أن القران أمر اتفاقي ، ومعلوم أنّه في النافلة . والمستفاد من صحيحة أحمد المتقدمة أن القران مرجوح ، وإنما قرن أبو الحسن للتّقية إما أنّه كان في فريضة وأتقى وقرن ، أو أن القران مطلقاً مرجوح والتقية رافعة للكراهة . وفعل الباقر ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة إما للتقية وهو بعيد ، أو كان القران المرجوح لأمر آخر دعاه إلى ذلك ، فتدل صحيحة زرارة على جواز القران في النافلة .
تنبيه : الظاهر أن التقية بالقران في الطواف إنّما يمكن فرضها في طواف النافلة ، وأمّا في طواف الفريضة فلا موضوع لها ، فإن الإنسان بحسب طبعه يريد الاتيان بعدة طوافات لأنه أمر مستحب ، ولكن بما أنّه لا يتمكن أن يفصل بينها بالصلاة لأنه على خلاف التقية فيضطر إلى أن يطوف مع القران ، وكان أبو الحسن ( عليه السلام ) كذلك ، وأما في الفريضة فالانسان غير مكلف بأن يأتي بطواف آخر بعد ذلك كي يقرنه تقية ، بل يصلي بعد الفريضة ثمّ يمضي حيث يشاء ، فلا اضطرار هنا كي يتقي ويضم إلى طواف الفريضة طوافاً آخر ، ولو فرض اضطراره إلى ذلك فهو غير مجبور على أن يقصد بالأشواط طوافاً آخر ، فيأتي بها بغير قصد الطواف ، والقران إنما هو بين طوافين لا بين طواف وتمش بعد الطواف ، إذن فموضوع التقية إنما هو طواف النافلة ، وعليه يحمل فعل أبي الحسن ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ ذلك تقية فلا مرجوحية أيضاً .
الثانية : قال زرارة : « طفت مع أبي جعفر ( عليه السلام ) ثلاثة عشر أسبوعاً قرنها جميعاً وهو آخذ بيدي ، ثمّ خرج فتنحى ناحية فصلّى ستّاً وعشرين ركعة وصلّيت معه » ( 3 ) وهي كالتي قبلها ، وسند الشيخ إلى يعقوب بن يزيد
هامش
( 1 ) الحدائق 16 : 196 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 370 باب 36 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 371 باب 36 من أبواب الطواف ح 5 .