شرح
ثمّ إن القران كما عرفت ممنوع وموجب للبطلان ، وهو المعروف والمشهور بينهم . وناقش ذلك جماعة وحكموا بالكراهة ، والظاهر صحة ما ذهب إليه المشهور .
وتفصيل الكلام هو أن الروايات الواردة في المقام على طوائف مختلفة :
الطائفة الاُولى : ما دل على عدم جواز القران على الإطلاق سواء كان الطواف فريضة أو نافلة ، والعمدة في هذه الطائفة صحيحتان :
الاُولى : صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : « سأل رجل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يطوف الأسباع جميعاً فيقرن ؟ فقال : لا ، إلاّ أسبوع وركعتان ، وإنّما قرن أبو الحسن ( عليه السلام ) لأنه كان يطوف مع محمّد بن إبراهيم لحال التّقية » ( 1 ) فإنها دالة باطلاقها على عدم صحة القران في الطواف على الإطلاق فريضة كان أو نافلة ، وإنّما يجوز لحال التقية ، وروى هذه الرواية في الحدائق ( 2 ) عن صفوان ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وهو إما غلط أو من سهو القلم ، إذ ليس في سندها صفوان ، بل رواها الشيخ في التهذيب ( 3 ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر .
الثانية : معتبرة صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر قالا : « سألناه عن قران الطواف السبوعين والثلاثة ؟ قال : لا ، إنّما هو سبوع وركعتان . وقال : كان أبي يطوف مع محمّد بن إبراهيم فيقرن ، وإنّما كان ذلك منه لحال التقية » ( 4 ) وهي كالاُولى مضموناً ، ومعتبرة عندنا سنداً ، لأن علي بن أحمد بن أشيم ثقة لوجوده في أسناد كامل الزيارات ( 5 ) نعم هي ضعيفة على مسلك المشهور ، وفي الرواية الاُولى كفاية .
ويؤيد ذلك ما رواه ابن إدريس في السرائر ( 6 ) عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال : « ولا قران بين أسبوعين في فريضة ونافلة » ( 7 ) . وطريق ابن إدريس إلى كتاب حريز مجهول ،
وحيث إن صاحب الحدائق يعمل بهذه الروايات اقتصرت مناقشته في هذه الرواية في الدلالة فقط ، فقال إنها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 371 باب 36 من أبواب الطواف ح 7 .
( 2 ) الحدائق 16 : 194 .
( 3 ) التهذيب 5 : 116 / 376 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 371 باب 36 من أبواب الطواف ح 6 .
( 5 ) كان هذا منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 6 ) السرائر ( المستطرفات ) 3 : 587 .
( 7 ) الوسائل ج 13 : 373 باب 37 من أبواب الطواف ح 14 .