الرابعة : أن يقصد جزئية الزائد لطّواف آخر ويتم الطّواف الثاني ، والزيادة في هذه الصورة وإن لم تكن متحققة حقيقة ، إلاّ أنّ الأحوط بل الأظهر فيها البطلان ، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة ( 1 ) .
شرح
ولكن الظاهر عدم امكان قياس الطواف بالصلاة ، لأن الصلاة إنما يخرج المكلف عنها بالسلام « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ( 1 ) فكما لا يكون الحدث أو الاستدبار ونحوهما من المبطلات للصلاة مبطلاً لها بعد التسليم كذلك الزيادة ، وأما الطواف فليس له مخرج ، وإنما خروجه إنما هو بالفراغ من العمل وبما أن الطواف أخذ بشرط لا عن الزيادة بمعنى أن المأمور به في الطواف ليس هو سبعة أشواط على الإطلاق ، بل هي بشرط عدم الزيادة عليها ، فإذا زاد فقد أتى بما لم يؤمر به - نعم أتى بما اُمر به لو كان المأمور به هو سبعة أشواط على الاطلاق ، ويكون الحال على هذا كما في الصلاة - ولم يأت بالمأمور به لعدم تحقق الشرط فيشمله دليل البطلان ، وهي صحيحة عبد الله بن محمّد المتقدمة .
ومع الاغماض عن ذلك يكفينا في الحكم بالبطلان عدم الاستفصال في صحيحة أبي بصير المتقدمة حيث لم يسأل الإمام ( عليه السلام ) فيها عن أن قصد الزيادة هل كان في الأثناء أو في الأوّل أو بعد سبعة أشواط فجوابه ( عليه السلام ) بإعادة الطواف يشمل ما إذا كان قصد الزيادة قبل أو بعد سبعة أشواط .
( 1 ) إذا قصد جزئية الزائد لطواف آخر وهي الصورة الرابعة ، فتارة يتم الطواف الآخر ، واُخرى لا يتمه اتفاقاً ، فالفرض الأوّل تتكفله الصورة الرابعة هذه ، والفرض الثاني تتكفله الصورة الخامسة الآتية :
أما الفرض الأوّل : فلا وجه للحكم بالبطلان من جهة الزيادة ، إذ لم يقصد الجزئية للطواف الأوّل . نعم ، لابدّ من الحكم بالبطلان من جهة القران بين طوافين في الفريضة .
هامش
( 1 ) وهي رواية ابن القداح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ، الوسائل ج 6 : 11 باب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 10 ، وهي ضعيفة سنداً بسهل بن زياد وبجعفر بن محمّد الأشعري ، فإن توثيقه منحصر برواية كامل الزيارات ، ورواه الصدوق ( قدس سره ) مرسلاً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الفقيه 1 : 23 / 68 .
وهنا عدة روايات اُخرى بهذا المضمون إلاّ أنها ضعيفة السند . منها : ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي حازم ، المناقب 4 : 143 ، المستدرك 5 : 21 باب 1 من أبواب التسليم ح 10 ، وهي ضعيفة للارسال . ومنها : رواية الفضل بن شاذان في علل الشرائع : 262 باب 9 ، الوسائل ج 6 : 417 باب 1 من أبواب التسليم ح 10 ، وطريق الصدوق في العلل ضعيف ، ومنها : ما رواه في العلل أيضاً عن المفضل بن عمر ، علل الشرائع : 359 باب 77 ، الوسائل ج 6 : 417 باب 1 من أبواب التسليم ح 11 . وغيرها .
والمعتبر من هذه الروايات هي موثقة علي بن أسباط عنهم ( عليهم السلام ) : « ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم » ، الوسائل ج 6 : 415 باب 1 من أبواب التسليم ح 2 .