تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
قال : استقبل الحجر ( 1 ) ، وقال : الله أكبر وعقد واحداً ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يطوف شوطاً ، فقال سليمان : فإنّه فاته ذلك حتّى أتى أهله ، قال : يأمر من يطوف عنه » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على كلا الحكمين ، أي صحة الاتيان به بنفسه إن تمكن ، وإلاّ فيستنب من يطوف عنه هذا الشوط فيما إذا كان هذا النقص ليس عمدياً . وإن كان المتروك أكثر من شوط واحد فتارة يفرض أن ما أتى به أكثر من النصف ، واُخرى أقل منه ، وعلى الأوّل لا شك أيضاً في صحة الطواف ووجوب الاتيان بالباقي ولو مع الخروج عن المطاف أو فوت الموالاة ، وذلك لمعتبرة إسحاق بن عمّار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل طاف بالبيت ثمّ خرج إلى الصفا فطاف بين الصفا والمروة ، فبينما هو يطوف إذ ذكر أنّه قد ترك بعض طوافه بالبيت ، قال : يرجع إلى البيت فيتمّ طوافه ثمّ يرجع إلى الصفا والمروة فيتمّ ما بقي » ( 3 ) فإنها دالة على أن الخروج نسياناً عن المطاف بل ترك الموالاة - لعدم اعتبار اتصال السعي بالطواف وإن منع عن تأخيره إلى اليوم الثاني ، حيث يشمل ذلك ما لو آخر السعي إلى الليل - غير مانع عن اتمام الطواف فيما إذا خرج بعد تجاوز النصف ولم يكن خروجه عن علم وعمد . نعم ، استشكل في ذلك صاحب المدارك ( 4 ) ، قال : إن الدليل منحصر بالشوط الواحد ، وكأنه غفل عن هذه المعتبرة . وعلى كل فمن هذه الجهة ذكرنا أن الأولى الاتمام والإعادة ، وإلاّ فالفتوى هي الاتمام فقط . وعلى الثاني ، كما لو طاف شوطين أو ثلاثة ونسي الباقي وسعى ، مقتضى اطلاق موثقة إسحاق المتقدمة جواز الرجوع واتمام الطواف ( 5 ) ، إلاّ أنّ المشهور حكموا بالبطلان من جهة الحكم بالبطلان في عدّة موارد تقدمت منها الخروج إلى الخارج ، ومنها ما إذا أحدث أو إذا اضطر إلى الخروج أو لحاجة مؤمن ، فكأنهم يرون أن مجرد الخروج عن المطاف قبل تجاوز النصف موجب للبطلان ، ولكن لا يمكن اثبات هذه الكبرى بدليل ،
هامش
( 1 ) المراد به الحِجر - بالكسر - وهو حجر إسماعيل ، حيث لا يحسب هذا شوطاً فلذا يكون طاف ستة أشواط .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 357 باب 32 من أبواب الطواف ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 358 باب 32 من أبواب الطواف ح 2 .
( 4 ) المدارك 8 : 148 .
( 5 ) أقول : قد يقال : إن البعض منصرف إلى القلة إن لم يكن ظاهراً فيها وهو ما دون النصف ، وإلاّ لكان السؤال عن ترك معظم الطواف لا بعضه . وفيه : أن البعض يشمل ما فوق النصف أيضاً ، فإن الثمانية بعض العشرة كما في مجمع البحرين مادة بعض ، ودعوى الانصراف إلى خصوص ما دون النصف عهدتها على مدعيها ، فلا شك في اطلاق الموثقة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 105 | الشيخ محمد الجواهري