تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
] المناسك [ « مسألة 310 » : يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه المؤمنين ، ولكن تلزمه الإعادة إذا كان الطّواف فريضة وكان ما أتى به شوطاً أو شوطين ، وأمّا إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام ( 1 ) .
شرح
بالأولوية ، فترفع اليد عن اطلاق صحيحة الحلبي بتلك الروايات ( 1 ) وتبقى صحيحة صفوان بلا معارض ، فيثبت الجواز في الخروج لحاجة وضرورة خارجية ، وإن كان الاحتياط الذي ذكرناه في المناسك بالاستنابة للمقدار الباقي واتمام الطواف بنفسه واعادته بعد زوال العذر في محله . ثمّ إن ما ذكرنا إنما يتم لو كان الخروج لضرورة لا يحتاج إلى مدة طويلة كخمسة أيام أو عشرة أيام ، بل يحتاج إلى مدة قصيرة كساعة أو ثلاث ساعات ، لأن الخروج لحاجة مع مؤمن إنما هي الحاجة العرفية وهي التي تكون بهذا المقدار لا أكثر ، فإذا كان الخروج لحاجة ككسر يد أو رجل يحتاج إلى عشرة أيام أو أكثر لا يمكن استفادة جواز البناء بعد الخروج من الخروج لحاجة ، فيحكم بالبطلان لإطلاق صحيحة الحلبي . فالنتيجة أن الضرورة العرفية على قسمين ، فإن كانت لا تستغرق مدة طويلة كما لو استغرقت ساعة أو ساعتين أو عدة ساعات فيجوز الخروج ويبني بعد الرجوع ، وإن كانت أكثر من ذلك كيوم أو يومين وخمسة أيام أو أكثر فجواز الخروج لا يقتضي البناء ، بل يقتضي الاستئناف ، كما أن جواز الخروج قبل النصف لا يقتضي البناء بل يقتضي الاستئناف . ( 1 ) إن جواز الخروج - إمّا على الاطلاق أو في خصوص ما بعد التجاوز - ورد في عدّة روايات ولكن كلها ضعيفة . في بعضها طاف خمسة أشواط فحكم ( عليه السلام ) بجواز البناء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بل الدليل على جواز الخروج ثمّ البناء بعد الرجوع إذا كان الخروج لأجل ضرورة عرفية نفس الحكم المتقدم وهو جواز الخروج اختياراً فإنه دال بالأولوية على جواز الخروج مع الضرورة العرفية ، ولا يمكن لحكيم أن يحرّم قول الإنسان لأبويه اُف لكما ويجوّز ضربهما أو ما شابه الضرب ، فكذا لا يمكن له أيضاً الحكم بجواز الخروج اختياراً وحرمة الخروج لضرورة عرفية .
( 2 ) كما في رواية أبي الفرج قال : « طفت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) خمسة أشواط ، ثمّ قلت : إنّي اُريد أن أعود مريضاً ، فقال : احفظ مكانك ثمّ اذهب فعده ، ثمّ ارجع فأتمّ طوافك » ، الوسائل ج 13 : 380 باب 41 من أبواب الطواف ح 6 . وكما في رواية أبي عزّة ، قال : « مرّ بي أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا في الشوط الخامس من الطواف ، فقال لي : انطلق حتّى نعود هنا رجلاً ، فقلت له : إنّما أنا في خمسة أشواط ( من أسبوعي ) فاُتم أسبوعي ؟ قال : اقطعه واحفظه من حيث تقطعه حتّى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه » ، الوسائل ج 13 : 382 باب 41 من أبواب الطواف ح 10 .