شرح
على ما أتى به ، وأما في النافلة فلا بأس به ، وأما بالنسبة للفريضة بعد تجاوز النصف فيبقى الاطلاق على حاله ، فإن قلنا بجواز البناء لو خرج طوع إرادته لحاجة - كما في هذه الصحيحة - كان القول بالبناء لو خرج لضرورة أولى ، فإنه إذا لم يكن الخروج الاختياري مبطلاً للطواف لم يكن الخروج الاضطراري مبطلاً له بالأولوية ، وعلى هذا يصح قول المشهور .
ولكن هذا إنما يتم على تقدير اختصاص صحيحة صفوان بالفريضة ، ولكن قد عرفت عدم اختصاصها بها ، بل هي مطلقة لها وللنافلة ، فدلالتها على جواز الخروج بعد تجاوز النصف في الفريضة إنما هي بالاطلاق ، وصحيحة الحلبي المتقدمة التي فيها « طاف أشواطاً » باطلاقها تدل على عدم جواز الخروج للحاجة بالأولوية فيقع التعارض بين اطلاق الصحيحتين صحيحة صفوان واردة في جواز الخروج لحاجة ودالة بالأولوية على جواز الخروج للضرورة ، وصحيحة الحلبي دالة على عدم جواز الخروج للضرورة فهي دالة عدم جواز الخروج للحاجة بالأولوية ، فيشكل الأمر في جواز الخروج لضرورة ، فضلاً عن جوازه مع الحاجة .
إلاّ أنه مع ذلك فالصحيح ما ذكره المشهور من جواز الخروج في كلا الفرضين ، للابدية رفع اليد عن اطلاق صحيحة الحلبي الواردة في عدم جواز الخروج لضرورة ، وذلك لما ثبت كما تقدم من جواز الخروج لضرورة شرعية لمعتبرة ( 1 ) يونس بن يعقوب ( 2 ) في تطهير الثوب وغيرها في تحصيل الطهارة بعد الحدث ، فإذا جاز الخروج للضرورة الشرعية الملحقة بالضرورة الحقيقية كان جواز الخروج ثابتاً في الضرورة الخارجية
هامش
( 1 ) إنما كانت معتبرة لأن في سند الصدوق إلى يونس بن يعقوب الحكم بن مسكين ، ووثاقته منحصرة بروايته في كامل الزيارات ، فكانت هذه الرواية معتبرة عند السيد الاُستاذ قبل رجوعه عن مبنى اعتبار رواة كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة . ثمّ إن هذه الرواية هي عمدة ما دل على اعتبار الطهارة من الخبث على ما تقدمت في الشرط الثالث من الشروط المعتبرة في الطواف ، وأما غيرها مما دل على تحصيل الطهارة من الحدث فضعفها واضح وقد تقدم . ومن ذلك يظهر لك ما في قول السيد الاُستاذ الآتي « وغيرها » أي وغير معتبرة يونس الواردة في تحصيل الطهارة من الحدث ، ثمّ إنه لا يحتاج الخروج بعد تجاوز النصف والبناء بعد الرجوع واتمام الطواف في الضرورة الشرعية ، والاستئناف قبل النصف إلى التسالم على البناء بعد الرجوع لو كان الخروج بعد النصف ، كما كان التسالم دليلاً على البطلان لو كان الخروج قبل النصف في رفع الحدث الذي كان هو الدليل على لبطلان في الحدث قبل النصف لا الروايات الضعيفة الواردة فيه . فهذا التسالم هو الذي يوجب رفع اليد عن اطلاق صحيح الحلبي ، فتبقى صحيحة صفوان بلا معارض ، وهي دالة على جواز الخروج لحاجة ، فتدل على جواز الخروج لضرورة عرفية خارجية بالأولوية .
( 2 ) ونص هذه الرواية هو قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رأيت في ثوبي شيئاً من دم وأنا أطوف ، قال : فأعرف الموضع ثمّ اخرج فاغسله ثمّ عد فابن على طوافك » ، الوسائل ج 13 : 399 باب 52 من أبواب الطواف ح 1 .