شرح
على خبر حمزة بن حمران ، وأما لو كان الأمر كما في الكافي وهو تقديم خبر حمزة بن حمران على صحيحة زرارة فلا ترديد أصلاً ، وذلك لوضوح أن قوله « هو » راجع إلى ما هو المذكور في رواية حمزة بن حمران ، وهو من قال : حلّني حيث حبستني ، ويدل على ذلك أيضاً سياق العبارة وهو قوله « هو حلّ إذا حبسه اشترط أو لم يشترط » فإنه لو لم يكن هذا مرتبطاً بالسؤال الذي هو من يقول « حلّني حيث حبستني » فكما لا يكون المحبوس معلوماً من هو ، كذلك لا يكون الحابس معلوماً من هو ، وهذا بخلاف ما لو كان مرتبطاً بالسؤال حيث إن المعلوم منه أن الحابس هو الله سبحانه والمحبوس هو من قال حلّني حيث حبستني ، فالتشويش في الرواية إنما نشأ من تقديم صاحب الوسائل صحيحة زرارة على خبر حمزة بن حمران ، وعليه فصحيحة زرارة دالة على أنّه لا أثر للاشتراط .
إذن فبضميمة الآية والروايات الصحيحة الدالة على أنّه لابدّ من بعث الهدي إلى صحيحة زرارة وخبر حمزة هو لابدّ أن تحمل صحيحة ذريح المحاربي على الحل من جهة الحبس عن أعمال الحج أو أعمال العمرة ، فإن المحرم محبوس من هذه الجهة بعد ما أحرم واُحصر ، فإنه حبس من الاتيان بالأعمال فصار محبوساً من هذه الجهة ، فيكون الإحلال من هذه الجهة وهي أنّه لا يجب عليه الاتيان بالأعمال ، لا أنّه يحل من جهة تروك الإحرام ، بل نفس الصحيحة ظاهرة في أن حبسه إنّما هو من جهة الأعمال لا من جهة تروك الإحرام ، إذ أن الحبس لا يكون إلاّ من جهة الأعمال والأفعال التي هي من الاُمور الوجودية ، ولا معنى للحبس عن التروك التي هي من الاُمور العدمية ، فتروك الإحرام لا تسقط ما لم يبعث بالهدي .
3 - وفيما رواه الكليني ( 1 ) بسنده الصحيح إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن مُحرم انكسرت ساقه أيّ شيء يكون حاله ؟ وأيّ شيء عليه ؟ قال : هو حلال من أي شيء ، قلت : من النساء والثياب والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم ، وقال : أما بلغك قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ » ( 2 ) ، استدل بها أيضاً على أنّه لا يحتاج إلى بعث الهدي في الحصر في التحلل من الإحرام عند الاشتراط . ولكن لم يظهر لنا وجه الدلالة ، فإنها لم تذكر في مورد الاشتراط وأن الذي كسرت ساقه اشترط عند إحرامه أن يحله الله حيث حبسه ، بل ظاهر الصحيحة عدم الاشتراط ( 3 ) ، واشتراط أبي عبد الله ( عليه السلام ) أي ربط له مع هذا الشخص ، ولا يدل ذلك على أن مورد السؤال كان
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 369 / 2 .
( 2 ) الكافي 4 : 369 / 2 ، الوسائل ج 13 : 179 باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .
( 3 ) أشكل هنا على السيد الاُستاذ في الدرس شيخنا الوالد بأن الظاهر من استشهاد الإمام ( عليه السلام ) وقوله « أما بلغك قول أبي