وقيل : إنّها تعجيل التحلل وعدم انتظار بلوغ الهدي محله ( 1 ) .
شرح
استشهاده ( عليه السلام ) بقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأجل ذلك وهو الإحلال من الأفعال ، لا لأجل تطبيق فعل الإمام ( عليه السلام ) على مورد السؤال .
فلم يظهر أنّ المحرم اشترط على ربّه ، وظاهر الصحيحة هو الإحلال من المحرمات أيضاً بمجرد الحصر سواء اشترط أم لا ، ولا حاجة إلى بعث الهدي وذبحه في الإحلال ، ودلالة هذه الصحيحة على الإحلال بمجرد الحصر من محرمات الإحرام أيضاً بالاطلاق اشترط أو لم يشترط ، فيرفع اليد عن إطلاقها بما دل على وجوب بعث الهدي في الإحلال ، وإن كان هو محلاً من حيث الأعمال ، وعليه فلا تترتب فائدة عدم وجوب البعث والذبح على الاشتراط ، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات ، فلا دليل على سقوط الهدي الثابت حتّى مع الاشتراط .
( 1 ) قيل ( 1 ) : إن فائدة هذا الاشتراط هو تعجيل التحلل عند الاحصار ، وعدم الحاجة إلى الانتظار مع فرض أن الهدي لا يسقط .
أقول : إن كان المراد من التعجيل كما هو ظاهر المتن عدم انتظار بلوغ الهدي محلّه وذبحه وجواز الاحلال قبله ، فلم يدل عليه أي دليل ولا رواية ضعيفة . وإن كان المراد به كما هو الصحيح على ما يظهر من عبارة المحقّق في الشرائع ( 2 ) وصاحب الجواهر ( 3 ) وغيرهما من أنّه يحل في مكانه بعد أن يذبح فيه ، ولا يجب عليه أن يبعث هديه ليبلغ محلّه ويذبح يوم النحر - لا ما يظهر من المتن - فاستدل عليه بما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن الحسين بن علي خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ عليّاً ( عليه السلام ) وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السقيا وهو مريض ، فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال : أشتكي رأسي ، فدعا عليّ ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة ، فلمّا برأ من وجعه اعتمر . . . » ( 4 ) .
استدل بها على تعجيل التحلل بالنحر في مكانه ، وهذه بضمها إلى أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) لا يترك مستحباً فلابدّ وأنّه كان ( عليه السلام ) مشترطاً في إحرامه أن يحله الله حيث حبسه ، فيكون هذا الحكم ثابتاً بالنسبة للمشترط .
ولكن الاستدلال بهذه الصحيحة على ذلك لعله واضح البطلان ، فإنه مع فرض أن الإمام
هامش
( 1 ) القائل جماعة ، قال في الجواهر : « كما عن التحرير والتذكرة والمنتهى ، بمعنى أنّه من غير تربص ، كما في النافع وكشفه والمحكي عن شرح ترددات الكتاب » الجواهر 18 : 262 .
( 2 ) الشرائع 1 : 379 .
( 3 ) الجواهر 18 : 261 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 178 باب 1 من أبواب الاحصار والصد ح 3 .