شرح
بعد الذبح عنه ، وبما أنها في خصوص المشترط فعليه تكون هذه الصحيحة مخصصة للآية المباركة : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) ( 1 ) والروايات الدالة على توقف الإحلال على بلوغ الهدي محلّه في المحصور بغير المشترط ، وأما المشترط فيجوز له الإحلال بمجرد الحصر بلا هدي .
أقول : لو كان المراد من الحل في هذه الصحيحة هو الحل من حيث محرمات الإحرام لكان متقضى القاعدة حمل المطلق على المقيد ، فتقيد هذه الصحيحة الآية المباركة والروايات الدالة على أن الإحلال من الحصر إنما يكون ببلوغ الهدي محلّه بما إذا لم يكن قد شرط إلاّ أن الظاهر منها بقرينة صحيحتين وضعيفة أن يكون المراد من الإحلال فيها هو الإحلال من أفعال الحج أو أفعال العمرة ، لا من محرمات الإحرام ، لأن المحرم بإحرامه لابدّ له من الاتيان بالأعمال ، فإذا اُحصر حبس منها وقد أحله الله اشترط أو لا ، حيث لا يجب عليه حينئذ الاتيان بها ، فإنه ورد في صحيحتين وضعيفة أن المحصور يحل اشترط أو لم يشترط .
1 - ففيما رواه في الكافي ( 2 ) عن حمزة بن حمران قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الذي يقول : حلّني حيث حبستني ، قال : هو حلّ حيث حبسه ، قال أو لم يقل » ( 3 ) وهي صريحة في أنّه من جهة الحل من أعمال الحج أو العمرة لا أثر للاشتراط وعدمه . ولكن الرواية ضعيفة ، فإن حمزة بن حمران لم يوثق ، ولكن رواها الصدوق ( 4 ) بطريق آخر عن حمران بن أعين ، وحمران ثقة ، إلاّ أن طريق الصدوق إلى حمران بن أعين مجهول ولم يذكر في المشيخة ، فالرواية على كلّ حال ضعيفة .
2 - وفيما رواه الكليني ( 5 ) بسنده أيضاً إلى زرارة - والسند صحيح - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط » ( 6 ) وهي واضحة الدلالة على الحلّ من الأعمال اشترط أو لم يشترط .
إلاّ أنّه قد يشكل في دلالتها باعتبار أن قوله « هو » إلى أي شيء يرجع ، ومن هذا الذي إذا حبسه هو حل اشترط أو لم يشترط ، هل هو المحبوس أو المحصور .
ولكن ليس الأمر كذلك ، وذلك لأن هذا الترديد إنما نشأ من تقديم صاحب الوسائل صحيحة زرارة
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الكافي 4 : 333 / 6 .
( 3 ) الكافي 4 : 333 / 6 ، الوسائل ج 12 : 357 باب 25 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 4 ) الفقيه 2 : 207 / 942 .
( 5 ) الكافي 4 : 333 / 7 .
( 6 ) الكافي 4 : 333 / 7 ، الوسائل ج 12 : 357 باب 25 من أبواب الإحرام ح 1 .