تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
الحسين ( عليه السلام ) كان مشترطاً - مع أنّه لم يثبت ، إذ لا يلزم على الإمام ( عليه السلام ) أن يأتي بكل مستحب ، فإنه قد يترك بعضها لجهة من الجهات الراجحة ولو كانت تلك الجهة هي إظهار جواز الترك - إلاّ أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مقام البيان ولم يذكر ذلك ، بل ذكر أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان معتمراً فمرض فعمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما عمل فالحكم حكم للاعتمار لا للقيود الزائدة ، فإن الخصوصيات المقارنة لاعتمار الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليس شيء منها داخلاً في الحكم ، فهذا الحكم ثابت للاعتمار لا للاعتمار المشروط به على الله الاحلال حين الاحباس ، وإلاّ لكان على الإمام الصادق ( عليه السلام ) بيان هذه الخصوصية وأنّه من أحكام الاشتراط لا من أحكام الاعتمار . وعليه فالظاهر من الرواية أن هذا النحر في المكان والتحلل والرجوع من أحكام الاعتمار لا من أحكام الاشتراط ، فيلتزم بأنه لا يجب على المعتمر بمقتضى هذه الصحيحة بعث الهدي ، فيكون ذلك مخصصاً للآية المباركة : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) ( 1 ) والروايات بالمعتمر فإنه يجوز له أن يذبح في مكانه ويتحلل ويرجع ، ولا مانع من هذا التخصيص ، فصحيحة معاوية مطلقة من حيث اشتراط الإمام الحسين ( عليه السلام ) على ربه الاحلال حيث حبسه ، ويؤيد هذا الاطلاق ما رواه في الجواهر ( 2 ) وكشف اللثام ( 3 ) عن الجامع ( 4 ) عن كتاب المشيخة لابن محبوب أنه روى صالح عن عامر بن عبد الله بن جذاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل خرج معتمراً فاعتل في بعض الطريق وهو محرم ، قال : فقال : ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى أهله ولا يقرب النساء ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً ، فإذا برئ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربّه في إحرامه ، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلاّ أن يشاء فيعتمر ، ويجب عليه أن يعود للحجّ الواجب المستقر وللأداء إن استمرت الاستطاعة في القابل . . . » حيث فصّل في وجوب إعادة الاعتمار وعدمه وأنه لو اشترط فلا يعيد الاعتمار وإلاّ فيعيد الاعتمار ، وهذا كاشف عن أن الحكم الأوّل وهو تعجل التحلل بالذبح في مكانه لا فرق فيه بين الاشتراط وعدمه ، إلاّ أنّ الرواية ضعيفة ، ولذا كانت مؤيدة لا دليلاً . ثم إن هنا صححية أخرى واردة في اعتمار الإمام الحسين عليه السلام قد يستكشف منها أن الصحيحة
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الجواهر 20 : 124 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 307 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 222 . وعلق المعلق على الجامع للشرائع بأنه « لم نعثر عليها في الجوامع الحديثية . نعم نقلها صاحب الجواهر 20 : 124 وهذا دليل على أن مؤلف هذا الكتاب قد وقف على أحاديث لم يقف على غيره ، ولهذا الحديث نظائر في هذا الكتاب » الجامع للشرائع : 223 .