شرح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حج إفراد فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) له بعدم الاحلال واشتراكه في هديه وحجه لابدّ وأن يلتزم بأنّه من مختصات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وكيف كان ، هذه الصحيحة أيضاً أجنبية عن محل الكلام ، وكون الظاهر منها أن إحرامه ( عليه السلام ) كان معيناً ( 1 ) ولذا لم يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك وبقي على حاله وحينما رأى فاطمة ( عليها السلام ) متطيبة
هامش
( 1 ) أقول : قول السيد الاُستاذ « فصحيحة معاوية دالة على أن حجّ أمير المؤمنين كان متعيناً وهو حج قران كحج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولذا قال له رسول الله : « ابق على إحرامك » وهذا أجنبي عن محل الكلام . وكذا قول السيد الحكيم ( في المستمسك 11 : 211 طبعة بيروت ) غير ظاهر ، فإنّه إن كانت استفادة ذلك من قوله ( عليه السلام ) : « وجاء علي ( عليه السلام ) بأربعة وثلاثين أو ست وثلاثين فنحر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستاً وستين ونحر علي ( عليه السلام ) أربعاً وثلاثين بدنة » فهذا مسبوق بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) « كن على إحرامك وأنت شريكي في هديي » فطبعاً بعد الأعمال ووصول الأمر إلى النحر يأتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعه الهدي الذي أشركه فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) معه ، فمجيء أمير المؤمنين بأربع وثلاثين أو ست وثلاثين لم يكن من حين قدومه من اليمن ، بل كان بعد أن أشركه ( صلى الله عليه وآله ) في هديه ، فهي كصحيحة الحلبي التي يقول السيد الاُستاذ إنها لو صحت كان حج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حج إفراد ، ولا اختلاف بينهما من جهة سوق الهدي ، وعليه فيتوجه هنا سؤال هو أنه بعد أن كان مقتضى القاعدة كما يقوله السيد الاُستاذ صحّة إحرام من أحرم كإحرام فلان وعلم به فيما بعد ، للتعيين الإجمالي والتعين واقعاً ، والسؤال هو أنه لو كان الحج الذي نواه فلان حج قران ، وكان فلان سائقاً للهدي ولم يكن عند من قال اُحرم كإحرام فلان هدي وكان إحرامه بالتلبية ، فإنه حتّى لو كان الحج حج قران فإنه لا ينحصر إحرامه بالاشعار والتقليد ، بل هو مخير بين الثلاثة ، فما هو الحكم ؟ هل هو الصحّة وكفاية السوق اللاحق قبل الطواف ، أو عدم إمكان كونه قراناً ، لأن كفاية السوق اللاحق في كون الحج حج قران كما يقول في الجواهر : « كما ترى » الجواهر 18 : 212 أي غير ممكن ، فيكون الحج حج إفراد باعتبار عدم سوقه للهدي ، فيكون حينئذ قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : « كن على إحرامك » من مختصات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا ، ولكن مع امكان إحرام القارن بالتلبية ونية كون حجه كحج فلان وكان حج فلان حج قران لا يرى هنا أي مانع من كفاية السوق اللاحق ، نعم لو انحصر إحرام القارن بالاشعار والتقليد كان ما ذكره صاحب الجواهر من عدم الامكان صحيحاً ، ولكن لا ينحصر إحرام القارن بذلك . والمستفاد منهم ( عليهم السلام ) في المقام أن الحج حج قران أيضاً ، ومعناه كفاية السوق اللاحق في خصوص الفرض وهو من قال اُحرم كإحرام فلان وكان فلان قارناً ، ولذا قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « كن على إحرامك » ولو كان قد قال له : نويت حج الإفراد ، ليس من المعلوم إنّه يقول له : وأنت بالخصوص كن على إحرامك ، ويكون ذلك من مختصات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل لو كان ذلك من مختصاته لما كان هناك حاجة للسؤال بماذا أحرمت ، كما لم يكن ذلك من مختصات الصديقة ( عليها السلام ) . كما أنّه لو كان حج النبي ( صلى الله عليه وآله ) حج إفراد فلا شك يكون حج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حج إفراد ، فدعوى أن حج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان معيناً ولم يكن مجملاً غير ظاهر إن لم يكن ظاهر العدم ، وليس بنائهم ( عليهم السلام ) على العمل على علم الغيب عندهم ، فإنهم ( عليهم السلام ) لم يكونوا يستخدمونه في هذه المجالات .
ودعوى إن الصحيحتين غير صريحتين بل ولا ظاهرتين في عدم علمه ( عليه السلام ) بإحرام النبي ( صلى الله عليه وآله ) لاحتمال أنّه نوى حج القران كما نواه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ونحو ذلك - كما في الجواهر 18 : 211 - كما ترى ، بل الظاهر من بعض النصوص - مضافاً