شرح
أنّ إحرام فلان أي شيء هو ويقول اُحرم كإحرام فلان ، فهذا لا شك في صحته لأنّه قاصد لإحرام معلوم عنده وله واقع ، واُخرى يكون إحرام فلان أي شيء هو مجهولاً عنده ، وهي الصورة الثالثة الآتية .
الصورة الثالثة : أن يحرم فلان خارجاً ولا يعلم الذي ينوي - أنّه يحرم كإحرام فلان - حين الإحرام أن إحرام فلان أي شيء هو ، فهنا تارة يفرض أنّه يعلم به بعد ذلك بأن يسأله أو يعلمه هو من قرائن خارجية ، واُخرى يبقى على مجهوليته إلى الأخير ، وحكم الماتن ( قدس سره ) فيما إذا بقي على مجهوليته إلى الأخير بالبطلان . والظاهر أنّه لا موجب للحكم بالبطلان ، لأن التعيين الواقعي مع الإشارة الاجمالية يكفي في صحّة الإحرام كما ذكرناه ، والإحرام في الواقع كان متعيناً وهو مقصود له لكنه لا يمكنه تمييزه ، فحكمه حكم ما تقدم من النسيان فإنه لو أحرم لشيء كان قد كتبه في ورقة ثمّ نسيه حال الإحرام فأحرم لذلك الذي كتبه ، وتقدم الحكم بصحته ، ولا فرق بين الأمرين إلاّ العلم السابق في صورة النسيان ، فإن في كليهما الإحرام لشيء له تعين واقعي ، فيجري فيه جميع ما تقدم ولا وجه للبطلان . وأما في الفرض الأوّل من الصورة الثالثة وهو ما لو علم به فيما بعد أي علم بإحرام فلان من سؤاله أو من قرائن اُخرى أن فلان أحرم لهذا النوع من الحج ، فقد تقدم أنّه يكفي التعين الواقعي مع الإشارة الإجمالية كما لو قال اُحرم بما يعلم به الله وبالذي ساُعيّنه بعد ما أعلم بما يعلم الله به بعد ذلك ، فيكون ما يعلمه ويعيّنه كاشفاً عما أحرم له لأنه متعين في علم الله ، بل هنا متعين حتّى في علم غير الله وهو علم فلان ، إلاّ أنّه هو لا يعلم ، نظير ما لو كتب في دفتره ما يريد أن يأتي به وفقد الدفتر وقت الإحرام فيقول اُحرم كما كتبت في دفتري ، وهو له تعيّن واقعي وإن كان لا يدري به هو الآن ، فالصحّة في هذه الصورة بكلا فرضيها على القاعدة .
وقد يتمسك للصحّة في هذا الفرض وهو فرض ما لو علم بإحرام فلان فيما بعد بصحيحتين - وغيرهما - .
الاُولى : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : وأنت يا علي ، بما أهللت ؟ قال : قلت يا رسول الله : إهلالاً كاهلال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كن على إحرامك مثلي . . . وكان الهدي الذي جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعاً وستين ، أو ستاً وستين ، وجاء علي ( عليه السلام ) بأربعة وثلاثين أو ستّ وثلاثين ، فنحر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستاً وستين ، ونحر علي ( صلى الله عليه وآله ) أربعاً وثلاثين بدنة . . . » ( 1 ) .
الثانية : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول صلى الله عليه وآله ، قال : يا علي ، بأي شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهل النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : لا تحل أنت ، فأشركه في الهدي ، وجعل له سبعا وثلاثين ، ونحر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 215 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .