تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
رسول الله ثلاثاً وستين . . . » ( 1 ) فذكروا أن إقرار النبي ( صلى الله عليه وآله ) لإحرام الإمام ( عليه السلام ) كاشف عن صحته ، والحال إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يعين أن اهلاله بأي شيء كان ، بل قال : بما أهل به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أي شيء كان ، فإحرامه مجمل وأمضاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو كاشف عن صحّته ، والمفروض أنّه علم بإحرام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما بعد . ولكن الظاهر أن ما ورد في المقام أجنبي عن محل الكلام ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن إحرامه مجملا وغير معين ، بل كان معينا ، فإنه ورد في هاتين الصحيحتين أن أمير المؤمنين عليه السلام أقبل من اليمن حتى وافى الحج فرأي الصديقة عليها السلام تطيبت ولبست أثوابا ملونة فتعجب من جواز ذلك ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بما أهللت ؟ فقال : بما أهل به النبي صلى الله عليه وآله فأمره أن يبقى على إحرامه ، وأما فاطمة عليها السلام فهي أحلت من جهة أنها قصرت فكان حجها حج تمتع ، وإن كان من أول ما أحرم النبي صلى الله عليه وآله كان الحج حج إفراد وبعد المجيء إلى مكة ونزول الآية المباركة بحج التمتع ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله من كان معه ممن حج حج إفراد أن يتم طوافه وسعيه ويقصر فيكون حجه حج تمتع ، أي تبدل حج الإفراد إلى حج تمتع ، وكل من كان معه هدى يبقى على إحرامه وليس له أن يحل ، لأنه لابد وأن يبلغ الهدي محله ، فمن كان معه هدي لا بشرع في حقه الإحلال ، وفاطمة عليها السلام كسائر المسلمين أحلت ، وأما النبي صلى الله عليه وآله فليس له أن يحل لأن معه كما في صحيحة معاوية بن عمار أربعا وستين أو ستا وستين بدنة ، وأمير المؤمنين عليه السلام كان معه أربع وثلاثون أو ست وثلاثون بدنة الترديد من الراوي في الموردين ويكون المجموع مائة بدنة ، فصحيحة معاوية بن عمار دالة على أن حج أمير المؤمنين عليه السلام كان متعينا وهو حج قران كحج رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " ابق على إحرامك " ، وهذا أجنبي عن محل الكلام ، وأما صحيحة الحلبي فنقلت هذه القضية بعينها ولكن المذكور فيها أن الهدي الذي ساقه رسول الله صلى الله عليه وآله مائة ، وحينما جاء أمير المؤمنين عليه السلام وسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وأجاب بما تقدم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ابق على إحرامك ، وأشركه في هديه وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله ثلاثا وستين ، فكان الهدي هو للنبي صلى الله عليه وآله وهو أعطاه لأمير المؤمنين ولم يكن عند علي هدي . فهاتان الصحيحتان من هذه الجهة مختلفتان ، ولا يمكن الجمع بينهما لاختلاف سوق الهدي ، والذي يظهر من هاتين الصحيحتين أن حج التمتع لم يكن مشروعا في ذلك الوقت ، ولذا قال صلى الله عليه وآله : " لو كنت استقبلت من أمري ما ا ستدبرت لفعلت كما أمرتكم " ، وأمير المؤمنين عليه السلام حج كحج بقية المسلمين ، ولم يكن حج تمتع إلى ذلك الوقت ، فإن كان معه هدي فحجه حج قران وهو متعين ، وإن لم يكن معه هدي فحجه حج إفراد وهو متعين ، وما أتى به أمير المؤمنين عليه السلام لا ينقلب عما وقع عليه ، فلو صحت هذه الصحيحة وكان حج
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 222 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 14 .