شرح
ثمّ ذكر الماتن قولين آخرين :
الأوّل : التفصيل بين ما إذا كان أحدهما متعيناً في حقه وبين ما إذا لم يكن أحدهما متعيناً في حقه ، وعلى الأوّل : فينصرف إحرامه إلى ما هو المتعين ، وعلى الثاني : لا يتعين أحدهما كما إذا وقعا في أشهر الحج ولم يكن الحج أو العمرة متعيناً في حقه فأحرم لهما معاً ، فهنا يتخير بين أن يصرفه إلى الحج أو إلى العمرة ، وهذا القول ( 1 ) هو ما ذكره المحقق في الشرائع ( 2 ) ثمّ عدل عنه إلى التفصيل الثاني .
الثاني : التفصيل بين ما إذا كان ذلك في أشهر الحج فيبطل ، بلا فرق بين ما إذا كان أحدهما متعيناً في حقه أو لا ، وبين ما إذا كان ذلك في غير أشهر الحج فيكون للعمرة المفردة فقط لأن الحج غير مشروع فيها ، واختار هذا القول المحقق في الشرائع بعد أن عدل عن التفصيل الأوّل ( 3 ) .
أقول : تارة يقصد المكلف بإحرامه ذلك مجموع الأمرين أي لا يقصد الإحرام لهذا فقط ولا لذلك فقط بل قصد الإحرام للمجموع من الحج والعمرة ، وهنا لا شك في البطلان بلا فرق بين أن يكون ذلك في أشهر الحج أو في غيرها ، كان عليه شيء متعين واقعاً أو لا . وذلك لأنه لم يشرع الإحرام لمجموع الأمرين معاً من حيث المجموع ، بل هو مشروع لكل واحد منهما مستقلاً لا للمجموع حتّى يكون في مقام الامتثال مجزياً لأحدهما . فالذي يمكن أن يقع في الخارج صحيحاً من الإحرام هو الإحرام لأحدهما وهو لم يقصد ، والذي قصد الإحرام له هو المجموع وهو غير مشروع .
واُخرى يقصد الإحرام لكل منهما على نحو التداخل ، أي يقصد الإحرام للحج ويقصد الإحرام للعمرة بإحرام واحد ، بأن يأتي بفرد واحد في الخارج يكون مجمعاً للفردين ، نظير ما لو سلم عليه شخصان مستقلاً فأجابهما بجواب واحد امتثالاً لهما وقصد به ردّ التحية لهما معاً على نحو التداخل ، ولا يبعد أن يكون محل الكلام هو هذا لا الأوّل حيث إنه واضح البطلان . فإذا كان هذا هو المراد فتارة يفرض أنّ هذا الشخص عالم بعدم جواز الإحرام للحج والعمرة معاً بإحرام واحد فيكون مشرّعاً ، فيحرم عمله باعتبار أنّه أتى بمحرم تشريعاً فيكون إحرامه مبغوضاً ولا يمكن التقرب بالمبغوض . واُخرى يفرض أنه مشتبه وجاهل بالمسألة وتخيل جواز ذلك .
هامش
( 1 ) وهذا القول نسبه في المدارك 7 : 260 إلى الشيخ في الخلاف ، ونبّه المحقق لكتاب المدارك إلى أنه لم يعثر عليه في الخلاف وهو موجود في المسبوط 1 : 316 .
( 2 ) الشرائع 1 : 277 .
( 3 ) الشرائع 1 : 277 قال : « ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيراً بين الحج والعمرة إذا لم يتعين عليه أحدهما ، وإن كان في غير أشهر الحج تعين العمرة . ولو قيل بالبطلان في الأوّل ولزم تجديد النية كان أشبه » .