] 3236 [ « مسألة 7 » : لا تكفي نيّة واحدة للحج والعمرة بل لابدّ لكل منهما من نيّته مستقلاً ، إذ كل منهما يحتاج إلى إحرام مستقل ( 1 ) فلو نوى كذلك وجب عليه تجديدها ، والقول بصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعيّن عليه أحدهما والتخيير بينهما إذا لم يتعيّن وصحّ منه كل منهما كما في أشهر الحج لا وجه له ، كالقول بأنّه لو كان في أشهر الحج بطل ولزم التجديد وإن كان في غيرها صحّ عمرة مفردة .
شرح
التيمم ( 1 ) عندما تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى مسألة ما لو كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبية أحدهما ودار الأمر بينهما بمعنى أنّه ليس عنده ماء وتراب غيرهما ، حيث ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يجوز له لا الوضوء ولا التيمم ويكون فاقداً للطهورين ، وذكرنا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل هو واجد للطهور إلاّ أنّه لا يميزه لأن أحدهما غير غصب ويجوز له التصرف فيه - والذي غصب يحرم التصرف فيه - وهو إما الماء في الواقع أو التراب ، فوظيفته إمّا الوضوء أو التيمم ولكن هو لا يعلم بوظيفته لعدم تمييزه الغصب عن غيره ، أي لعدم تمييزه غير الغصب ليستعمله في الطهارة ، ولعدم تمييزه الغصب ليحرم التصرف فيه ، فيدور الأمر بين المحذورين إذا كان الماء غصباً فيجب التيمم ويحرم التصرف في الماء ، وإذا كان التراب غصباً فيجب الوضوء ويحرم التصرف في التراب ، وإذا دار الأمر بين المحذورين - الوجوب والتحريم - تصل النوبة إلى التخيير العقلي لأن الواقع غير منجز عليه ، فله أن يفعل وله أن يترك ، وإذا جاز الفعل وجب لأنّه واجد للماء ، فإنّه إنما لا يكون واجداً للماء لو كان يحرم عليه التصرف ، أما والحال يجوز له التصرف فيه للتخيير العقلي فهو واجد للماء ، فيجب عليه الوضوء ولا يكون من فاقد الطهورين ، ومقامنا كذلك لأن التقصير كان دائراً بين الوجوب والتحريم إلاّ أنّه بحكم العقل الحاكم بالتخيير جائز ، وإذا جاز تعين عليه الامتثال باكمال عمرة تمتعه وحجه لتمكنه من الاتمام فيشمله ( وأتموا الحج والعمرة لله ) .
وعليه فما ذكره الماتن في جميع فروض هذه المسألة من بطلان الإحرام وتجديدة ثانياً لا نعرف له وجهاً صحيحاً .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ كلاً من الحج والعمرة يحتاج إلى نيّة مستقلة فلا يكفية نية واحدة لهما ، إذ إن كل واحد منهما يحتاج إلى إحرام مستقل ، فلابدّ أن يكون محتاجاً إلى نية مستقلة أيضاً ، كما هو الحال في صلاة الظهر والعصر ، فكما أنه لابدّ لكل منهما من نيّة ولا يكفي نية واحدة لهما ، إذ لكل منهما تكبيرة مستقلة ، فلابدّ أن تكون لكل منهما نيّة مستقلاً أيضاً ، فكذا كل من حج الإفراد والعمرة ، فلو أحرم لهما معاً بطل ، لأن الإحرام المشروع إنما هو لكل منهما ، وأما لهما معاً فغير مشروع فيقع باطلاً .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 10 : 238 مسألة 3 الرقم العام ] 1111 [ .