شرح
واُورد عليه بأنّه لو تم ذلك لصح نذر أي محرم أو مكروه ، فإنه يمكن أن يقال إنه يكفي أن يكون راجحاً بالنذر ، فلا يختص ذلك بموردنا . وهذا هو الذي أورده شيخنا الاُستاذ على الماتن في الاُصول ( 1 ) .
وقد أجاب الماتن عن هذا في نفس المتن بأن قولنا إنّه يكفي في الرجحان الرجحان الناشئ من نفس النذر إنّما هو للدليل في مقام الاثبات ، فما لم يدل دليل في مقام الاثبات على الجواز لا يمكن القول بالجواز ، لأن إطلاق دليل الحرمة أو الكراهة مقتض للحكم بأنه حرام أو مكروه حتى بعد النذر ، فلو نذر أن يسرق مال ، لغير كفى في اثبات عدم الرجحان نفس دليل حرمة سرقة مال الغير حتّى بعد النذر فلا ينعقد النذر ، فيحتاج في مقام الاثبات إلى دليل يدل على الجواز به نستكشف أن العمل راجح وإن كان رجحانه ناشئاً من نفس النذر ، وفي المقام قام الدليل على جواز نذر الإحرام قبل الميقات ، وبه ينكشف رجحانه ولو من جهة النذر . ونظّر الماتن للمقام بنذر الصوم في السفر الذي هو غير مشروع ، فيكون ما دل على جوازه بالنذر كاشفاً عن رجحان العمل ولو كان ذلك الرجحان ناشئاً من نفس النذر ، في حين أن المحرمات أو المكروهات ليس كذلك ، واطلاق دليل حرمتها أو كراهتها شامل لحرمتها أو كراهتها حتى بعد النذر ، إذ لم يرد فيها دليل في مقام الاثبات كاشف عن رجحان فعلها ولو كان ذلك من نفس النذر .
وأورد عليه بأن هذا غير معقول ( 2 ) فلا يمكن اثباته بالرواية ، لأنّ صحّة النذر متوقفة على أن يكون المعلق مشروعاً في نفسه ، فإذا كانت مشروعية متوقفة على صحّة النذر دار .
وهذا الايراد لا يمكن المساعدة عليه ، لأن صحّة النذر وإن كانت متوقفة على مشروعية المنذور - أي مشروعية المتعلق - إلاّ أن رجحان المنذور والمتعلق لا يتوقف على صحّة النذر ، بل تتوقف على نفس النذر فالموقوف عليه غير الموقوف ، فإن الذي يتوقف على المشروعية هو صحّة النذر ووجوب الوفاء به والمشروعية تتوقف على نفس النذر أي عمل الشخص ( 3 ) ، فمشروعية النذر تتوقف على نفس النذر ، وفي
هامش
( 1 ) لم أجده ولم استوفِ البحث عنه .
( 2 ) المورد السيد الحكيم حيث قال : « هذا على ظاهره غير معقول ، لأن صحّة النذر مشروطة بمشروعية المنذور ، فلو كانت مشروعيته مشروطة بالنذر لزم الدور ، ولا يمكن العمل بالأخبار إذا دلت على أمر غير معقول » ، المستمسك 11 : 168 طبعة بيروت .
( 3 ) أقول : كلام السيد الاُستاذ على ظاهره يقتضي أن يكون إشكال المحقق النائيني - المتقدم - على الماتن صحيحاً ، لأنّه إذا كان نفس النذر هو الذي يتوقف عليه مشروعية المنذور صحّ نذر سرقة مال الغير ، فإن قيدناه - نفس النذر - أي عمل الشخص بالراجح في علم الله توقف رجحان المتعلق على رجحان المتعلق ، وأن قيدناه بعمل الشخص الصحيح توقفت الصحّة على الصحّة ، فكيف لا يكون هنا أي دور ؟ ! والصحيح أن يقال : إن الرجحان المعتبر في