تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
علم الله ثابت أنّه متى التزم المكلف بالإحرام قبل الميقات كان الإحرام راجحاً ، فالإحرام قبل المقيات بالالتزام راجح فيجب الاتيان به لأنّ متعلقه مشروع وليس هنا أي دور . ثمّ أقول : إنّه لا حاجة للتطبيق المذكور مع امكان التخصيص ، إذ إن المعتبر في متعلق النذر إما الرجحان النفسي الذاتي - لا الرجحان من نفس النذر - أو أن المعتبر الرجحان في ظرف العمل . فإن كان المعتبر الأوّل فلا مانع من الالتزام فيه بالتخصيص ، لأن مقامنا الفعل فيه راجح في ظرف العمل لا في نفسه وذاته ، فيقال إن ما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر نفساً وذاتاً مخصص بالموردين - أعني نذر الإحرام قبل الميقات ، ونذر الصوم في السفر - فيكفي فيهما الرجحان في ظرف العمل وإن لم يكن الفعل راجحاً في نفسه ، وإلاّ فكيف يمكن أن يقال بصحتهما ووجوب الوفاء بهما حسبما ورد في الدليل . وإن كان المعتبر الثاني أي كفاية الرجحان في ظرف العمل فلا موجب للالتزام بالتخصيص ، لأنّ نذر الإحرام قبل المقيات أو الصوم في السفر وإن لم يكن راجحاً في نفسه إلاّ أنّه راجح في ظرف العمل ، ولا يعتبر في متعلق النذر إلاّ كونه راجحاً في ظرف العمل ، فالشرط حاصل ، والحكم على القاعدة من دون حاجة إلى التخصيص . وإن كان ما ذكر الماتن من أن المعتبر هو الرجحان في ظرف العمل وإن كان ناشئاً من النذر هو الصحيح ، ولا مقتضي للالتزام باعتبار الرجحان الذاتي للعمل ، إذ إنّه لم يدل أي دليل لفظي على اعتبار الرجحان النفسي والذاتي في متعلق النذر ، وإنما كان الدليل على اعتباره هو استفادة ذلك من جعل الانسان شيئاً في ذمّته لله سبحانه ، فلابدّ وأن يكون ذلك الفعل الذي يجعله الانسان على نفسه لله قابلاً لأن يضاف لله سبحانه ويكفي فيه أن يكون راجحاً في ظرف العمل ، ولا يلزم فيه أن يكون راجحاً ذاتاً وقبل العمل ( 1 ) ، وهذا
هامش
صحّة النذر - كما هو المفروض وهو الصحيح - تعبدي مستفاد من الشارع ، لا من حكم العقل ، وهو المستفاد ممّا دل على كون متعلق النذر راجحاً في باب النذر وهو الروايات الواردة فيه ، سواء كان المعتبر في متعلق النذر هو الرجحان النفسي أو الرجحان في ظرف العمل ، والروايات الواردة في المقام دالة على أنّه من أوّل الأمر ليس الإحرام قبل الميقات بالنذر مرجوحاً حتّى نحتاج إلى التطبيق على القاعدة فإنه إنما نحتاج إلى التطبيق على القاعدة بعد فرض أنّه مرجوح ، وهو غير متصور مع وجود الروايات الدالة على الصحّة في المقام ، فإنه من أوّل الأمر معنى قوله ( عليه السلام ) إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت لأهل الآفاق مواقيت ، ليس لأي شخص أن يحرم قبلها ولا بعدها إلاّ أن يكون ناذراً الإحرام قبلها ، فلا تدل على حرمة الإحرام قبل الميقات مطلقاً حتّى يقال كيف تطبقِ الروايات الدالة على صحّة نذر الإحرام قبل الميقات في المقام على القاعدة .
( 1 ) أقول : قد يقال : اعتبار استفادة الرجحان في متعلق النذر - سواء كان هو الرجحان النفسي الذاتي أو الرجحان في