نعم ، يستثنى من ذلك موضعان :
أحدهما : إذا نذر الإحرام قبل الميقات ، فإنّه يجوز ويصحّ ( 1 ) للنصوص ، منها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « لو أنّ عبداً أنعم الله تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتم » . ولا يضر عدم رجحان ذلك بل مرجوحيته قبل النذر مع أن اللاّزم كون متعلق النذر راجحاً ، وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط
شرح
الإحرام قبل الميقات ( 1 ) .
( 1 ) المسألة خلافية وإن كان المعروف والمشهور هو الجواز والصحّة ، وهو الصحيح .
وخالف في ذلك جماعة منهم العلاّمة ( 2 ) ، وتردد المحقق ( 3 ) ، ونسب إلى كاشف اللثام ( 4 ) عدم الجواز ( 5 ) .
استدل على الجواز بعدّة روايات .
يقع الكلام في سند هذه الروايات تارة وفي دلالتها اُخرى .
الرواية الاُولى : ما رواه الشيخ باسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن الحلبي ( 6 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة ، قال : فليحرم من الكوفة ، وليفِ لله بما قال » ( 7 ) وهي واضحة الدلالة على جواز الإحرام قبل الميقات للنذر .
ونوقش فيها ( 8 ) من جهة السند تارة من جهة جهالة الراوي لتردده بين الحلبي وعلي ، فإن المذكور في
هامش
( 1 ) رواها الشيخ في التهذيب 5 : 52 / 156 ، والاستبصار 2 : 161 / 528 وفي كليهما عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد ابن سنان ، عن ابن مسكان ، قال : حدّثني ميسر ، ورواها الصدوق مرسلاً في الفقيه 2 : 199 / 910 قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أحرم من العقيق وآخر من الكوفة أيهما أفضل ؟ قال : يا ميسر أتصلي العصر أربعاً أفضل أم تصيلها ستاً ؟ فقلت : أصليها أربعاً أفضل ، قال : فكذلك سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من غيرها » .
( 2 ) المختتلف 4 : 68 .
( 3 ) المعتبر 2 : 805 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 226 .
( 5 ) في الجواهر « فالاستناد إليها كما عن الحلي والفاضل في المختلف بل عن المصنف الميل إليه في المعتبر ، بل في كشف اللثام أنّه الأقوى كالاجتهاد في مقابل النص » ، الجواهر 18 : 123 .
( 6 ) في الوسائل ذات العشرين جزءاً كتب « عن الحلبي ( عليّ ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) . . » وفي الوسائل طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) وضع على كلمة الحلبي علامة واحد واُشير في الهامش أنه « نسخة : علي ( هامش المخطوط ) وكأنه ابن أبي شعبة لما في المنتهى ( منه ) ( قدس سره ) » .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 326 باب 13 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 8 ) المناقش صاحب منتقى الجمان 3 : 139 .