النذر من الأخبار ، واللاّزم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو مع صحّته ورجحانه بالنذر ، ولابدّ من دليل يدل على كونه راجحاً بشرط النذر ، فلا يرد أن لازم ذلك صحّة نذر كل مكروه أو محرّم ، وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار ، فالقول بعدم الانعقاد - كما عن جماعة لما ذكر - لا وجه له ،
شرح
نسخ التهذيب القديمة علي ، وفي الوسائل ( 1 ) ذكر كلمة علي على نحو الاحتمال ، وهو علي بن أبي حمزة البطائني الضعيف الذي ذكر الشيخ في كتاب الغيبة أنه كذّاب ( 2 ) فلأجل ذلك تكون الرواية ساقطة ، واُخرى على فرض أنّه الحلبي لا علي ، فحمّاد الذي يروي عنه إن كان هو حمّاد بن عيسى فمن البعيد روايته عن عبيد الله بن علي الحلبي ، وقيل إنّه لا يمكن روايته عنه ، وإن كان حمّاد بن عثمان فمن البعيد أن يروي عنه الحسين بن سعيد بغير واسطة ، بل لا يمكن قطعاً .
والظاهر أن النسخة التي كتب فيها « علي » بدل « الحلبي » من اشتباه النساخ وغلط جزماً ، فإنها في الاستبصار « الحلبي » بلا نسخة بدل ( 3 ) ولم يتردد الشيخ في التهذيب ( 4 ) والنسخة البدل التي في التهذيب القديم إنما هي من النساخ ، وأما في الطبعة الحديثة منه فلم يذكر إلاّ الحلبي .
ثمّ على تقدير أن النسخة « علي » لا « الحلبي » فليس المراد من علي هو علي بن حمزة البطائني ، بل إما علي بن يقطين أو علي بن المغيرة ، لأنّ حمّاد كما سيأتي الظاهر أنّه حمّاد بن عثمان ، وهو لا يروي عن علي ابن أبي حمزة البطائني ، وإن كان لو كان هو حمّاد بن عيسى ، وهو الاحتمال الضعيف الآتي ، فحمّاد بن عيسى روى عن علي بن أبي حمزة البطائني ، إلاّ أن احتمال أن يكون المراد من حمّاد هو حمّاد بن عيسى ضعيف جداً .
وأما حمّاد فالظاهر أنّه حمّاد بن عثمان الذي روى عن عبيد الله بن علي الحلبي بعناوينه المختلفة التي منها عبيد الله بن الحلبي ، وعبيد الله الحلبي وعبيد الله بن علي والحلبي وغيرها أكثر من مائتي رواية ، ولو فرض أنّه أقل من مائتي رواية فهي روايات كثيرة جداً ، وأما أنه لا يروى عن الحسين بن سعيد إلاّ مع الواسطة فغير صحيح ، لأنّه روى عنه في غير هذا المورد أيضاً إلاّ أنّه قليل ، لا أنّه لم يرو عنه أو لا يمكن أن يروى عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل ذات العشرين جزءاً إلى جنب كلمة الحلبي ذكر كلمة علي بين قوسين ، وفي الوسائل طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ج 11 : 326 باب 13 من أبواب الموقيت ح 1 علق على كلمة الحلبي قال « وفي نسخة : علي . . . » .
( 2 ) فيعارض ذلك روايته في تفسير القمي ، فلا يكون بعد التساقط دليل على وثاقته ، فهو مجهول ويعامل معاملة الضعيف .
( 3 ) الاستبصار 2 : 163 / 534 .
( 4 ) التهذيب 5 : 53 / 160 .