تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وعلى كل حال ، المهم التعرض إلى الروايات الدالة على جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر وأنها هل تشمل العهد واليمين أو لا ؟ والروايات الدالة على ذلك في النذر كما تقدم هي : الرواية الاُولى : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة قال : فليحرم من الكوفة وليفِ لله بما قال » ( 1 ) ولا يبعد دعوى ظهورها في الاختصاص بالنذر ، لأن معنى قول الراوي « رجل جعل لله عليه شكراً » هو مفاد النذر ، فإن النذر هو أن يجعل الإنسان شيئاً لله عليه ، وأما الحلف فهو إنشاء التزام بشيء وجعل هذا الالتزام مربوطاً بالله سبحانه وتعالى ، وكأن الله هو الكفيل بذلك والشاهد على فعله من جهة عظمته وجلالته سبحانه . وأما العهد فهو قرار ومعاهدة والتزام نفساني بينه وبين الله سبحانه ، نظير المعاهدة والالتزام بعمل مع شخص كما في العقود الخارجية مع الآخرين ، وليس في كلا النحوين جعل شيء على نفسه لله سبحانه . الرواية الثانية : موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : لو أن عبداً أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتمّ » ( 2 ) والظاهر أنها غير قاصرة الشمول للعهد واليمين ، إذ إن فيها الجعل على النفس - شكراً لله - لا أن يجعل لله على نفسه شيئاً ، وفي النذر والعهد واليمين الجعل على النفس ، فإن الحالف قد جعل نفسه ملزماً بالعمل لله سبحانه بتكفله وشهادته سبحانه على ما التزم به ، والمعاهد قد صدر منه قرار مع الله وإلزام لنفسه بشيء ، فإنه لم يذكر في الموثقة أن يجعل لله عليه حتّى يقال إنه مختص بالنذر كما كان في صحيحة الحلبي حيث إن الجعل فيها لله ، بل الجعل في موثقة أبي بصير على نفسه ، وليس الجعل لله طرفاً فيه ، والجعل على النفس شامل للأقسام الثلاثة . وتوضيح شموله للأقسام الثلاثة ( 3 ) هو أن كلً من الحالف والمعاهد يلزم نفسه بشيء ويبرزه بقوله والله لأفعلن ، أو عاهدت الله على أن أفعل كذا ، والأمر النفسائي هو الالتزام ، ومبرزه هو هذه الجملة ، كما أنه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 326 باب 13 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 327 باب 13 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 3 ) بنحو يتوضح الردّ على ما ذكره السيد الحكيم في المستمسك من عدم شمول الموثقة للعهد واليمين حيث قال : « واليمين ليس فيه انشاء مضمون إيقاعي ، فلا جعل فيه لله تعالى ، فلا يدخل في النصوص ، بل العهد كذلك ، فإن انشاء المعاهدة ليست من المعاني الايقاعية ، بل من الاُمور الحقيقية ، والمعاني الايقاعية هي التي تكون موضوعاً للمعاهدة ، وتحقيق ذلك موكول إلى محله ، وإرجاع المعاهدة مع الله سبحانه على فعل شيء إلى جعل شيء له تعالى غير واضح ، بل ممنوع » المستمسك 11 : 170 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 12 | الشيخ محمد الجواهري