شرح
وعلى تقدير أن يكون المراد بحمّاد هو حمّاد بن عيسى فالمراد بالحلبي هو عمران الحلبي لا عبيد الله الحلبي حتّى يقال إن حمّاد بن عيسى لا يمكن أن يروي عن عبيد الله بن علي الحلبي في أي مورد ، بل روى حمّاد بن عيسى عن عمران الحلبي وروى عنه الحسين بن سعيد ، ودعوى أن الحلبي إذا اطلق لا يراد منه عمران الحلبي غير صحيح ، بل يطلق على عمران الحلبي أيضاً ، والحسين بن سعيد روى عن عمران الحلبي كثيراً .
الرواية الثانية : ما رواه الشيخ باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صفوان ، عن علي بن أبي حمزة قال : « كتبت إلى عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة ؟ قال : يحرم من الكوفة » ( 1 ) وهي واضحة الدلالة على جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر ، ولعل ذكر علي بن أبي حمزة في هذه الرواية هو الذي أوجب أن يقال إن كلمة علي في الرواية السابقة على فرض أنّه « علي » لا « الحلبي » هو علي بن أبي حمزة ، أو أوجب ذكر كلمة علي في بعض النسخ تردد بعض في أن الراوي هل هو « علي » أو « الحلبي » . وعلى كل حال ، علي بن أبي حمزة هذا هو البطائني المتقدم الذي ذكرنا أنّه يعامل معاملة الضعيف ، فالرواية ضعيفة .
الرواية الثالثة : موثقة ( 2 ) أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : لو أن عبداً أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتمّ » ( 3 ) وهي واضحة الدلالة على أن نذر الإحرام فيها قبل الميقات صحيح وواجب الوفاء . فتكفي هذه وصحيحة الحلبي الدالتان على جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر ، ولا وجه للتوقف فضلاً عن القول بعدم الجواز
إنما الكلام في تطبيق هاتين المعتبرتين على ما تقتضيه القاعدة ، باعتبار أن صحّة النذر على ما يستفاد من الأدلة مشروطة بأن يكون متعلقه مما يمكن التقرب به إلى الله سبحانه ، ويعتبر فيه الرجحان حتّى يعقل جعله على نفسه لله سبحانه ، ومع كون الإحرام قبل الميقات غير جائز فكيف صحّ جعله على نفسه لله مع أنّه عمل غير مشروع .
أجاب الماتن عن ذلك بأن المعتبر إنما هو رجحان العمل في ظرفه وإن كان ذلك من جهة النذر نفسه ولا يعتبر أن يكون راجحاً لا من جهة النذر .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 327 باب 13 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 2 ) تعبير السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عنها بالموثقة إنما هو جهة عبد الكريم الذي هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي وهو ثقة ثقة ، وقف على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، لا من جهة سماعة بن مهران فإنه ليس واقفياً .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 327 باب 13 من أبواب المواقيت ح 3 .