تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
] 3235 [ « مسألة 6 » : لو نسي ما عيّنه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد سواء تعيّن عليه أحدهما أو لا ، وقيل : إنه للمتعين منهما ، ومع عدم التعيين يكون لما يصح منهما ، ومع صحّتهما - كما في أشهر الحج - الأولى جعله للعمرة المتمتع بها ، وهو مشكل ، إذ لا وجه له ( 1 ) .
شرح
وقصد الاتيان بشيء من المحرمات لم يبطل الإحرام ، لعدم الدليل على استمرار العزم ، نعم الدليل دل على اعتبار استمراره في الصوم . وما ذكره الماتن ( قدس سره ) من عدم الدليل على اعتبار استمرار العزم وإن كان صحيحاً ، إلاّ أن جعله الإحرام هو العزم على ترك المحرمات ، قد عرفت فساده ، إذ لا دليل عليه كما تقدم ، ولذا لو حج شخص وهو لا يعلم بالمحرمات ولبّى حكم بصحة إحرامه ، والمحرمات المذكورة أحكام مترتبة على الإحرام لا أنّ العزم على تركها هو الإحرام ، وقد تقدم أن الذي يظهر من الروايات هو أن الإحرام هو الدخول في حرمة لا تهتك بالتلبية التي هي السبب له ، والمعنى الذي ذكره الماتن وغيره للإحرام تنفيه الروايات المتقدمة ، إذ لا معنى لكونه محرماً بالعزم ويجوز له الجماع والصيد ونحوها من محرماته . وعليه فالعزم على إتيان المحرمات حال الإحرام غير مضر بإحرامه ، إذ لا دخل للعزم على الترك في حقيقة الإحرام ، نعم استثنينا فيما تقدم العزم على الجماع أو الاستمناء من الأوّل ، فإنه لو كان عازماً على أحدهما من الأوّل حكم ببطلان إحرامه ، لا لدخالتها في الإحرام ، بل لأن العزم عليها يقتضي أن لا يكون قاصداً للحج ، والقصد إلى الحج معتبر في الإحرام جزماً ، وأما سائر التروك فليس العزم على تركها موجباً لأن لا يكون قاصداً للحج فلا مانع منها . ( 1 ) لو عيّن شيئاً من الخصوصيات ثم نسي ولم يدرِ أنّه نوى العمرة أو الحج ، أو حج التمتع أو الإفراد ، أو أنّه الواجب أو الندب ونحو ذلك ، ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لابدّ من تجديد النية لأحدهما ، بلا فرق بين أن يكون أحدهما متعيناً عليه أو لا . وقيل : إذا كان أحدهما صحيحاً والآخر باطلاً ، كما لو كان إحرامه في غير أشهر الحج وشك أنّه للعمرة المفردة أو الحج ، فهنا يحكم أنّه للصحيح منهما فيتمه عمرة مفردة ولا شيء عليه . وإذا كان كل منهما صحيحاً كما لو كان إحرامه المذكور في أشهر الحج ، فينصرف إلى المتعين منهما عليه ، ومع عدم التعيين يجوز جعله لكل منهما ، والأولى جعله للعمرة المتمتع بها . أقول : أما ما ذكره الماتن قدس سره من التجديد فلا تعرف له وجها صحيحا ، إلا أن يحكم ببطلان الإحرام الأول ولا موجب للحكم ببطلانه ، والمحرم لا أثر لتجديد إحرامه بعد كوته محرما يقينا ، غاية الأمر لا يعلم أن إحرامه لحج التمتع أو للعمرة المفردة ، فأي شيء يبطل إحرامه حتى يكون لتجديد إحرامه أثر . ودعوى أنه لا