تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
السنة فينصرف الإحرام لعمرة التمتع دون العمرة المفردة ( 1 ) . ولكن الانصراف إلى ما هو متعين في الواقع لا أساس له ، لأن النية أمر قصدي - لا قهري - فإنه تارة يكون ملتفتاً وعالماً بأنّ حج التمتع متعين عليه والمفردة مستحبة له ، ويعلم أنّه بحسب ارتكازه قاصد لامتثال ما هو متعين عليه ، فهنا يكفية الداعي كما تقدم ، لأنه يقال إنه قاصد إلى ما هو المتعين عليه والارتكاز كاف في صحّة الانصراف إليه . واُخرى - كما هو محل الكلام - لم يكن عالماً بوجوب حج التمتع عليه ، أو كان عالماً به ونسيه ، فإن مجرد التعين الواقعي لا يوجب انصراف النية إليه ، فلا أثر للتعين الواقع هنا . وأما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من تجديد النية فأيضاً - كما تقدم - لا وجه له ، إذ كيف يمكن للمحرم أن يجدد النية بعد كونه محرماً يقيناً غاية الأمر أنّه لا يعلم أنّه محرم لعمرة التمتع أو للعمرة المفردة ، فمع فرض صدور الإحرام منه صحيحاً فتجديده والإحرام ثانياً لا أثر له ولا معنى ، بل الصحيح هنا أن يقال بلا بدية الاحتياط وأن يجمع بين المحتملين ، والمحتملان في المقام : إما أن يكونا عمرة التمتع والعمرة المفردة فلابدّ وأن يجمع بين أعمالهما احتياطاً ، لأنّه يعلم إجمالاً أنّ هذا الإحرام إن كان لعمرة التمتع فيجب عليه أن لا يخرج من مكّة بعد التقصير حتّى يأتي بالحج ، وإن كان هذا الإحرام للعمرة المفردة فتحرم عليه النساء بعد التقصير حتّى يأتي بطواف النساء ، فيجب عليه طواف النساء وأن لا يخرج من مكّة ، وأحد الوجوبين ثابت في حقه يقيناً إمّا أن لا يخرج من مكّة وإمّا أن يجتنب النساء حتّى يأتي بطوافهن الواجب في العمرة المفردة ، وهذا العلم الإجمالي موجب لتنجز الواقع عليه . نعم ، لا يجب عليه الاتيان بطواف النساء فعلاً ، إذ لا فورية فيه وإن كان واجباً عليه إلاّ أنّه موسع ، فيكفيه الاتيان بطواف النساء بعد الحج بقصد ما في الذمّة ، فإن كان الذي في ذمّته المفردة فقد أتى بطواف النساء فيما بعد ، وإن كان الثابت فيها عمرة التمتع فلا تحتاج عمرة التمتع إلى طواف النساء ، والذي يحتاج إليه هو حج التمتع والمفروض أنّه أتى بطواف النساء بعد الأعمال وبعد الوقوفين بقصد ما في الذمّة ، فإن الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ممكن ( 2 ) والأصل فيه متعارض .
هامش
( 1 ) وأما لو لم يكن أحدهما متعيناً عليه كما لو كان الحج مستحباً وكان قد أدى حجه الواجب فذكر القائل - كما تقدم - أنّه يجوز جعله لكل منهما والأولى جعله للعمرة المتمتع بها ، وذهب إلى هذا المحقق في الشرائع والعلاّمة في القواعد على ما سيأتي الإشارة إليه .
( 2 ) أقول : الاحتياط في أطرف العلم الإجمالي إن كان - كما هو ظاهر كلام السيد الاُستاذ - لأجل الاتيان بكلا المحتملين فهو غير ممكن على مسلك السيد الاُستاذ وغيره ، لأنه على مسلك السيد الاُستاذ إنما يكون صحيحاً لو