شرح
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ عنوان العمل غير محرز وغير معلوم ، لأنّه لا نعلم أنّه قصد عنواناً مأموراً به وهو العمرة في شعبان ، أو قصد عنواناً غير مأمور به وهو الحج في شعبان ، فالعنوان غير محرز ، وفي مثل ذلك لا يحكم بأصالة الصحّة وأن الواقع هو هذا العنوان وهو العمرة المفردة .
ثمّ إنّه ذكرنا في المسألة الاُولى والثانية من ختام كتاب الصلاة ( 1 ) كلاماً مفصلاً وأنّه إذا كان حال المكلف بالفعل معلوماً ، كما لو رأى نفسه في العمرة المفردة وشك في أنّ الإحرام كان لها أو للحج ، فإن كان شكه بعد الدخول في الغير كما إذا كان شكه بعد الدخول في الطواف المأتي به بعنوان العمرة المفردة حكم عليه بصحّة إحرامه للعمرة المفردة لقاعدة التجاوز ، كما هو الحال في جريان قاعدة التجاوز لو كان الشك بعد الدخول في الطواف المأتي به بعنوان العمرة المفردة في أصل صدور الإحرام منه . وأما إذا كان شكه قبل الدخول في الغير أي قبل الدخول في الطواف وإن كان قد رأى نفسه في العمرة المفردة ، فقاعدة التجاوز غير جارية إذ لم يتجاوز بدخوله في الجزء اللاحق ، كما أنّ قاعدة الصحّة لا تجري لعدم احراز العنوان ، والذي يجري في المقام هو أصالة عدم صدور الإحرام الصحيح منه ، ومقتضى ذلك أن له تجديده للصحيح منهما .
وأما إذا كان حاله بالفعل غير معلوم ، كما إذا لم يكن يرى نفسه في العمرة المفردة وكان لا يدري أنّه في العمرة المفردة أو الحج ، وشك في أن الإحرام كان لأي منها كما هو محل الكلام ، فلا تجري أصالة الصحّة لعدم احراز العنوان ، ولا تجري قاعدة التجاوز لاختصاصها بما إذا كان حال المكلف في نفسه معلوماً وأنه في العمرة المفردة ودخوله في جزء لاحق ، والمفروض أن الأوّل منهما غير متحقق فتحقق الثاني وعدمه لا أثر له .
هذا كله هو الصورة الاُولى ، وأما
الصورة الثانية : وهي أن يكون الترديد بين عملين صحيحين كما لو كان إحرامه المذكور في أشهر الحج ، وشك في أنّ إحرامه كان للعمرة المفردة أو لحج التمتع أي للعمرة المتمتع بها ، فإن كلاً من الإحرامين في أشهر الحج يصحان منه .
هنا قيل : إن كان أحدهما متعينا عليه دون الآخر كما لو كان المتعين عليه حج التمتع لاستطاعته هذه
هامش
يكن الاعطاء على نحو القمار وأمّا أنّه باع فلا ، كما إذا مرّ علينا شخص مسلم وتكلم بكلام لا نعلم أنّه سلّم علينا أو سبنا ، لا يحكم عليه بأنّه سبنا ، لأن فعل المسلم محمول على الصحّة وأنّه لم يفعل حراماً بسبنا ، وأما أنّه سلم علينا فلا ، فلا يجب علينا ردّ السلام . وليس الكلام هنا بالمعنى الثاني لأصالة الصحّة ، وإنّما الكلام في المعنى الأوّل الذي هو ترتب الأثر على عباداته ومعاملاته ، وشرطه هو احراز عنوان العمل وهو غير محرز .
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 19 : 106 - 109 .