] 3234 [ « مسألة 5 » : لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته ، بل المعتبر العزم على تركها مستمرّاً ، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل ، وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل ، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم ، والفرق أن التروك في الصوم معتبرة في صحّته بخلاف الإحرام فإنها فيه واجبات تكليفية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا يعتبر في الإحرام استمرار النية كما يعتبر استمرارها في الصوم ، بمعنى أنّه لابدّ وأن يكون الترك في كل جزء جزء من الصوم مقصوداً ومأتياً به لله تعالى ، فلو ترك أو نوى أن يرتكب كان هذا منافياً للامتثال فيحكم ببطلانه ، وأما في المقام فلم يدل دليل على اعتبار أن تكون التروك في جميع الأزمنة إلى الأخير مقصودة .
والوجه فيه ظاهر .
إما على القول بأن الإحرام ليس هو الالتزام والعزم وتوطين النفس على ترك المحرمات ، بل هو التلبية أو ما يترتب عليها الذي عبرنا عنه بالدخول في حرمة لا تهتك ، أي إن الإحرام إما هو اسم للسبب أو للمسبب فهما من قبيل الأفعال التوليدية كبقية الاعتبارات المترتبة على عناوين خاصة - والتي منها ما هو المعروف الطهارة المترتبة على الغسل - والتي قد يكون الأمر بها متعلقاً بالسبب وقد يكون متعلقاً بالمسبب ، ولذا قد يؤمر بالطهارة تارة وبالغسل اُخرى ، كما في قوله تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وَلاَجُنُبًا إِلاَّ عَابِرِى سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) ( 2 ) وليس ذلك إلاّ لأنهما شيء واحد ، وهنا قد أمر بالتلبية تارة وبالإحرام اُخرى ، فهما في الحقيقة شيء واحد ، أي ليس هنا وجودان منحازان في الخارج ، بل أحدهما متولد من الآخر فإذا كان الإحرام هو التلبية فإذا لبّى فقد أحرم والعزم على ترك المحرمات خارج عن حقيقة الإحرام ، والمحرمات مترتبة على الإحرام لا أنّها هي نفس الإحرام ، فلا يضر ارتكابها في الخارج فضلاً عن العزم على الارتكاب - فكيف باعتبار العزم على ترك المحرمات - فإنه لو صاد أو ظلّل لا يضر هذا بإحرامه ، فإذا لم يكن الفعل بنفسه مضراً أيحتمل أن يكون العزم على الاتيان به مضراً حتّى يعتبر العزم على الترك ؟ ! .
وأما على قول الماتن من أن الإحرام هو الالتزام والعزم فأيضاً لا يعتبر استمرار العزم ، لأن ذلك متحقق بالعزم على تركها مستمراً في أوّل أحرامه ، فلو لم يكن عازماً عليها مستمراً أوّل إحرامه فهو غير محرم ، وأما لو كانت متحققة بأن عزم على تركها مستمراً في الأوّل فقد انعقد الإحرام ، فلو فرض أنّه لم يستمر عزمه
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) النساء : 43 .