] 3233 [ « مسألة 4 » : لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب ( 1 ) إلاّ إذا توقف التعيين عليها ، وكذا لا يعتبر فيها التلفظ بل ولا الإخطار بالبال فيكفي الداعي ( 2 ) .
شرح
يقصد التعيين في التلبية لم يأت بما هو مأمور به واقعاً ، وهذا أتى بالمأمور به وقصد ما هو معين واقعاً ولكن هو لا يعلم المعين واقعاً وفي علم الله أي قسم منه هذا أو ذاك ، فهو غير عالم بالخصوصية لا أنه غير قاصد لها إجمالاً ، ولا أن ما قصده إجمالاً غير متعين واقعاً ، نظير ما لو كتب في ورقة أنّه يريد بذهابه إلى مكّة حج الإفراد ، وجعل الورقة في مكان غابت عنه وقت الإحرام ، وقصد الاتيان بذلك الذي كتبه وهو معين في الواقع وعند الله تعالى ، غاية الأمر لا يعلم أن الخصوصية ما هي ، فهذا لا مانع منه ، نظير ما لو قرأ البسملة التي تبدأ بها السورة التي بعد هذه الصفحة من المصحف الشريف وهو لا يعلم سورة الصفحة الآتية ما هي عند قراءة البسملة ، فإن السورة التي في الصفحة الآتية متعينة في الواقع وفي علم الله وإن كان هو لا يعلمها ، فتكون قراءة البسملة قراءة لبسملة السورة التي في الصفحة الآتية .
( 1 ) وإنّما المعتبر قصد القربة وإتيان العمل قربياً . نعم ، لو توقف التعيين على قصد الوجه وجب من جهة لزوم التعيين ، لا لاعتبار قصد الوجه ، فلو كان عليه حج واجب بنذر - أو بغير نذر - والحج مستحب في نفسه ، فهنا لابدّ في مقام الامتثال أن يعين امتثال أحدهما وأن المأتي به الواجب أو المستحب ، لكن لا من جهة اعتبار قصد الوجه ، بل من جهة لابدية التعيين المتقدم اعتباره ، وإلاّ فنية الوجه غير معتبرة .
( 2 ) والوجه في ذلك هو أنّ المعتبر في العبادة وقوع المأمور به في الخارج وكونه منتسباً لله سبحانه بوجه من الوجوه ، ويكفي في عنوان التقرب أن يكون الداعي إلى العمل امتثال أمر الله سبحانه والتقرب إليه بوجه من الوجوه ، ولم يدل الدليل على أكثر من ذلك ، ولا فرق في العبادات بين الحج وغيره ، فلا دليل على التلفظ ولا الاخطار بالبال لا في الحج ولا في غيره .
وأما ما ورد من التلفظ بالنية كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار : « اللهم أني اُريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ، فإن عرض لي عارض فحلّني حيث حبستني » ( 1 ) كما سيأتي في المسألة الثانية عشر ( 2 ) فهو محمول على الاستحباب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 340 باب 16 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 2 ) الرقم العام ] 3241 [ .
( 3 ) بل صحيحة حمّاد بن عثمان - وغيرها - دالة على عدم اعتبار التلفظ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : إنّي اُريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحجّ ، فكيف أقول ؟ قال تقول : « الّلهمّ إني اُريد أن اتمتّع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنّة نبيّك ، وإن شئت أضمرت الذي تريد » ، الوسائل ج 12 : 342 باب 17 من أبواب الإحرام ح 1 .