تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إلى أيّهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له ، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في اجزاء سائر العبادات ، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة . نعم الأقوى كفاية التعيين الاجمالي حتّى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه من حج أو عمرة فإنه نوع من تعيين ، وفرق بينه وبين ما لو نوى مردداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد .
شرح
تعيين ما يأتي به بالقصد إليه ، فلو لبّى من غير قصد إلى خصوصية من هذه الخصوصيات وفرد من الأفراد المتقدمة لا يقع شيء منها ، لأن التعيين يقع بالقصد ، فما لم يقصد لا يتعين حتّى لو قصد التعيين بعد ذلك . ونسب إلى العلاّمة ( قدس سره ) ( 1 ) كفاية ذلك من دون قصد إلى فرد معين ، والحكم بصحته قياساً على ما قيل في مسألة الوضوء أو الغسل من أنّه لا يعتبر فيه أن يقصد غاية معينة من صلاة أو صوم أو قراءة قرآن ، فكأنه ( قدس سره ) تخيّل أن الإحرام ليس جزءاً من أجزاء النسك وإنما هو مقدمة ، وأن أعمال الحج أو العمرة هي الطواف والسعي أو هما مع سبق الوقوفين ورمي جمرة العقبة ، أو هما مع سبقهما على الوقوفين وجمرة العقبة ولحوقهما بهما أيضاً ، دون الإحرام الذي هو مقدمة لها ، ولا يعتبر في المقدمة قصد ذي المقدمة . وفيه : إنّ الفرق بين المقام ومسألة الوضوء واضح ، فإن الوضوء والغسل كل منهما عبادة مأمور بها ومستحب نفسي ، فيصح أن يؤتى به بلا قصد غاية ، بل الوضوء في نفسه طهور كما في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّ بِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( 2 ) وبعد ذلك يجوز له أن يأتي بأي فعل متوقف على الطهارة ، وأما التلبية فليست كذلك لأنها استجابة لما أمر الله به ، فهي جزء من أجزاء النسك ، لا أنها مقدمة ولا أنها مستحب نفسي ، فإذا كانت التلبية جزءاً من النسك فلابدّ وأن تقع مع القصد إليه وأنّه أي نسك يريده ، فلو أتى به لا بقصد الخصوصية وإن كان يقصد التعيين بعد ذلك لا أثر له ، وذلك لأن التعيين اللاحق لا يحقق التعيين السابق ، فإن لكل قسم من أقسام النسك تلبية خاصة به ، نظير البسملة فإن البسملة التي هي جزء من سورة التوحيد غير البسملة التي هي جزء من سورة القدر مثلاً ، وكذا غير البسملة من أي سورة اُخرى ، وفي مقام الامتثال لابدّ من قراءة سورة منها البسملة . نعم ، يكفي التعيين الإجمالي ، كما لو أتى بالتلبية وقصد ذلك الفرد الذي هو معين عند الله ويعينه هو فيما بعد ، وهذا لا مانع منه ، حيث إن ذلك الفرد معلوم عند الله ومبيّن وله تعيّن واقعي ، وإن كان هذا الشخص لا يعلم ما هو من هذه الأفراد الآن ويعلم به بعد ذلك ، وهذا غير من لم يقصد التعيين في التلبية ، لأن من لم
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 233 قال : « ولو نوى الإحرام مطلقاً ولم يذكر لا حجاً ولا عمرة انعقد إحرامه وكان له صرفه إلى أيهما شاء » ونحوه في المنتهى 2 : 675 .
( 2 ) البقرة : 222 .