تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
يتمكن من امتثال ما عليه لتردده بين الأمرين فيحكم ببطلان إحرامه ، فهو متوقف على عجزه عن الامتثال . والصحيح أنّه غير عاجز ، بل متمكن من الامتثال إمّا يقيناً أو احتمالاً ، فإنّه إذا تعذر الامتثال القطعي تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي ، ولا تصل النوبة مع إمكان أحدهما إلى جواز المخالفة القطعية . وتفصيل الكلام : أن الترديد يكون تارة بين الصحيح والباطل كما لو أحرم في غير أشهر الحج وشك إن إحرامه للعمرة المفردة أو لحج التمتع ، واُخرى يكون الترديد بين صحيحين كما لو كان إحرامه المذكور في أشهر الحجّ . فهنا صورتان : الصورة الاُولى : وهي ما لو كان إحرامه في شعبان ولا يدري أنّه أحرم للعمرة المفردة فيكون صحيحاً أو أحرم للحج أي لعمرة التمتع فيكون باطلاً . هنا قيل ( 1 ) بالصحّة وأن إحرامه يكون للعمرة المفردة لأصالة الصحّة ، فإن كل عمل يشك في صحته وفساده يبنى فيه على الصحّة لأصالة الصحّة ، فلابدّ من اتمامه عمرة مفردة ولا شيء عليه . ولكن هذا لا وجه له ، لأن أصالة الصحّة في العبادات والمعاملات لم تثبت بدليل لفظي له إطلاق كي يتمسك باطلاقه ، وإنّما الدليل على أصالة الصحّة - بهذا المعنى - ليس إلاّ السيرة القطعية على عدم الاعتناء مضافاً إلى بعض الروايات - التي لا اطلاق لها - التي ذكرناها في مبحث قاعدة الفراغ والتجاوز ، وأن الأمر الواقع من صلاة أو طهور أو كل شيء إذا مضى فأمضه كما هو ، فهذه القاعدة المسماة بالصحّة التي هي قاعدة الفراغ والتجاوز في بعض الموارد وأصالة الصحّة في بعضها الآخر إنّما موضوعها والمتيقن منها ما لو كان عنوان العمل معلوماً ومحرزاً ، وكان الشك في صحته وفساده من جهة الاُمور الاُخرى كتحقق شرطه أو لا ، كما لو صلّى ولكن لا يدري أنّه صلّى عن طهارة أو لا ، فيحكم بصحّة صلاته وإمضائها كما هي ، وأما لو كان أصل العنوان غير معلوم وغير محرز وكان مشكوكاً فيه فلا تجري أصالة الصحّة ، فإنّه تارة يعلم بأنّه باع هذا المال ويشك في صحته وفساده فيحمل بيعه المعلوم والمحرز لهذا المال على الصحيح ، واُخرى لم يحرز أصل البيع وإن كان المحرز هو اعطاء المال إلى الغير ، إلاّ أنّ الاعطاء هل كان بالبيع أو أن الاعطاء كان بالقمار مثلاً فهنا عنوان البيع غير محرز وغير معلوم فلا يمكن أن يحكم على أن الواقع هو بيع وأنّه صحيح ، لأن الحكم بذلك إنما هو في مرتبة متأخرة عن احراز عنوان البيع وهنا عنوان البيع ، غير معلوم وغير محرز حتّى يحكم عليه بالصحّة ، بل الذي يجري في المقام أصالة عدم صدور البيع منه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وهو مختار جماعة .
( 2 ) نعم تجري أصالة الصحّة في المقام بالمعنى الآخر فيما إذا كان المعطي مسلماً ، فلا يحكم عليه بأنّه فعل حراماً ولم
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 83 | الشيخ محمد الجواهري