شرح
مقومات الإحرام . على أن الذي يظهر من الروايات أن الإحرام غير عقد القلب والالتزام بترك المحرمات .
فيدور الأمر بين المعنى الثاني والثالث .
والذي يظهر من الروايات هو المعنى الثالث - لا الأوّل ولا الثاني - وهو أن التلبية سبب للإحرام كتكبيرة الإحرام في الصلاة ، فكما أن المترتب على تكبيرة الإحرام هو الدخول في الصلاة ، كذلك المترتب على التلبية ونحوها من الاشعار أو التقليد هو الدخول في الإحرام ، فتحرم عليه المحرمات .
منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ ؟ ، قال : ليس عليه شيء » ( 1 ) وقول السائل « بعد ما يعقد الإحرام » أي العقد القلبي على الإحرام فالمستفاد منها أنّ حرمة هذه الاُمور ومنها الجماع مترتبة على التلبية - أو نحوها من الاشعار أو التقليد نفسها ، فما لم يلبّ أو يشعر أو يقلد لا يحرم عليه شيء ، ولا يكون محرماً وإن بنى على أن يحرم ، وأما أنّه محرم بالعقد القلبي ولا تحرم عليه هذه الاُمور فلا معنى له ولا يمكن الالتزام به . إذن فهذه الصحيحة دالة بوضوح على أن الإحرام هو المعنى الثالث لا الأوّل ولا الثاني .
ومنها : صحيحة حفص البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في من عقد الإحرام في مسجد الشجرة ثمّ وقع على أهله قبل أن يلبّي ؟ قال : ليس عليه شيء » ( 2 ) ، وكذا ما ورد في الصيد وغيره كلبس المخيط والطيب وغيرها الواقعة بعد عقد الإحرام وقبل التلبية أو نحوها ( 3 ) الدالة بوضوح على أنّ الدخول بالإحرام وحرمة هذه المحرمات مترتبة على التلبية وأنّها سبب للإحرام ، لا أنها هي الإحرام ، ولا أنّه قبلها هو محرم بالعقد القلبي ولا تحرم عليه هذه المحرمات .
فإن معنى أحرم في اللغة أحد أمرين : الأول : جعل شيء حراما على نفسه . الثاني : الدخول في حرمة لا تهتك ، والثاني منهما أقرب ، لأنه قبل التلبية أو نحوهما من الإشعار أو التقليد لم يكن داخلا في حرمة لا تهتك ، ولكن إذا لبى أو أشعر أو قلد دخل في ذلك ، فهذا المعنى مترتب على التلبية أو نحوها ، والمعنى الثالث من معاني الإحرام يناسب هذا المعنى اللغوي ، لا أن المعنى اللغوي يناسب عقد القلب والبناء النفي فقط ، فإن البناء النفي لا يدخله في حرمة لا تهتك ، ولذا لم يكن وقوعه على أهله حراما عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 433 باب 11 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 337 باب 14 من أبواب الإحرام ح 13 .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة ، ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبّي ، ثمّ يخرج فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه فيه شيء » ، الوسائل ج 12 : 333 باب 14 من أبواب الإحرام ح 1 .