تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
تقدم من صريح الروايات الدالة على أن الإحرام لا يكون قبل التلبية ( 1 ) . الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « صلِّ المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة ، واخرج بغير تلبية حتّى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك ، فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ » ( 2 ) وهي دالة على تحقق الإحرام قبل أن يلبّي . إلاّ أنّه لابدّ من حملها على المعنى المجازي وإطلاق الإحرام على التهيؤ له بالاتيان بمقدماته المنتهية إلى لبس الثوبين ، لصراحة الروايات المتقدمة الدالة على أنّ الإحرام وكون الانسان داخلاً في حرمة لا تهتك إنما هو بالتلبية وقبلها لا يكون محرماً . ثمّ إنّه توضح أنّ المراد في الروايات المتقدمة أن الإحرام ليس هو التلبية ، بل التلبية هي التي توجب الدخول في الإحرام كما تقدم ، لا أنها بنفسها إحرام ، كما توجب تكبيرة الإحرام الدخول في الصلاة في كون التكبيرة سبباً للدخول في الصلاة ، فالتلبية سبب للدخول في حرمة لا تهتك ، والدخول في حرمة لا تهتك مسبب ، وكما تحرم على المصلي بعد التكبيرة منافيات الصلاة كذلك تحرم على الملبي بعد التلبية محرمات الإحرام ، وهذا هو مقتضى الروايات الكثيرة الدالة على ترتب محرمات الإحرام على الداخل في حرمة الله التي لا تهتك ، فإنها مترتبة على المُحرم ، المُحرم إذا صاد أو المُحرم إذا لبس المخيط أو نحو ذلك ، لا الملبي ، وإنما التلبية سبب للإحرام ، فالإحرام متولد منها ، وعليه فالإحرام أمر اعتباري مسبب على التلبية ، كبقية الاُمور الاعتبارية من الزوجية والملكية ونحوهما ، وليس هو عقد القلب ولا التلبية . ومنه يظهر أيضاً أن ترتب الإحرام على التلبية قهري لا قصدي ، ولا يتحلل منه إلاّ بالانتهاء من الأعمال ( 3 ) ، وهو غير قابل للتكرار ، فلا يمكن أن يكون لنا إحرامان حقيقيان كما تقدم في ردّ صاحب
هامش
( 1 ) أقول : ليست هذه الرواية دالة على تحقق الإحرام قبل التلبية حتّى تكون دالة على أن الإحرام ليس هو إلاّ عقد القلب والعزم النفسي على ترك المحرمات الحاصلة . بل دالة على أن عقد القلب والعزم النفسي ليس هو الإحرام لجوابه ( عليه السلام ) فيها بجواز اتيان النساء بعد ذلك وقبل التلبية ، وكيف يكون محرماً ويجوز له إتيان النساء ؟ ! فمعنى ذلك أن الإحرام ليس هو عقد القلب والعزم النفسي ، بل ليس ما يوجب ويحقق الدخول في حرمة لا يجوز هتكها إلاّ التلبية ، وعليه فهي على الدلالة على عدم تحقق الإحرام بالمعنى الأوّل أدّل ، بل لا دلالة للرواية إلاّ عليه . ولا مقتضي لحمله على التهيؤ فإنه من دون مقتض ، ولا تقلُّ هذه الرواية في الدلالة عن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة التي استدل بها السيد الاُستاذ على صحّة القول الثالث في معنى الإحرام دون الأوّل والثاني .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 370 باب 34 من أبواب الإحرام ح 6 .
( 3 ) ومن هنا يظهر أنه لا معنى لقياس المقام على من صلّى مفرداً ثمّ اُقيمت الجماعة حيث يستحب له اعادتها جماعة ، لأن الأمر الثاني بعد إتمام الصلاة ، وهنا لم يخرج من الإحرام الذي تلبس فيه .