شرح
ولا كثير » ( 1 ) وهي دالة بوضوح على أن الإشعار قائم مقام التلبية في الدخول في حرمة لا تهتك التي هي الإحرام ، لا نفس الإشعار هو الإحرام ، ولا أنّه قبلها هو داخل في حرمة لا تهتك ( 2 ) .
وأما ما ورد في بعض الروايات من « عقد الإحرام » ( 3 ) أو « الأمر بعقد الإحرام » ( 4 ) مما قد يستفاد منه تحقق الإحرام قبل التلبية فيوهم كون ذلك دليلاً على القول الأوّل في معنى الإحرام .
فكل ذلك خلاف الواقع ، لأن المراد من عقد الإحرام إمّا الاتيان بجميع مقدمات الإحرام حتّى لبس الثوبين فيكون العقد كناية عن التهيؤ التام بلبس الثوبين ، وإمّا أن يكون المراد به العزم على ترك المحرمات المعهودة ، والأوّل أنسب في هذه الروايات ، لصريح الروايات المتقدمة الدالة على أن الإحرام لا يكون قبل التلبية وأنّ التلبية سبب للإحرام ، وأنّه لابدّ من التصرف في ذلك بحمله على ما في بقية الروايات من التهيؤ للإحرام باعتبار أن التهيؤ شروع في الصلاة أو في الإحرام ، نظير ما ورد من أنّ الإقامة شروع في الصلاة ، فلا وجه لتوهم كون ذلك دليلاً على كون الإحرام هو العزم والبناء النفسي على ترك المحرمات المعهودة .
وعلى هذا أيضاً يحمل ما ورد في روايتين من الدالة على تحقق الإحرام قبل التلبية ، وأنه لابدّ من التصرف في ذلك بحمله على ما في بقية الروايات من التهيؤ للإحرام باعتبار أنه بمنزلته وكأنه شروع فيه ، أو بحمله على العزم على الإحرام .
الاُولى : مرسلة النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال : « كتبت إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : رجل دخل مسجد الشجرة فصلّى وأحرم وخرج من المسجد ، فبدا له قبل أن يلبّي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء ، أله ذلك ؟ فكتب : نعم ، أو : لا بأس به » ( 5 ) فإن هذه الرواية مع قطع النظر عن ضعف السند تدل على تحقق الإحرام
قبل التلبية ، ولا بد من التصرف فيها بحملها على ما في بقية الروايات من التهيؤ للإحرام باعتبار أنه إحرام ، لما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 279 باب 12 من أبوب أقسام الحج ح 21 .
( 2 ) وعليه فالإحرام أمر اعتباري كبقية الاُمور الاعتبارية من الملكية والزوجية ، فكما أن الزوجية سببها العقد والملكية سببها عقد البيع أو الهبة أو الإرث ونحوها ، كذلك الإحرام الذي هو معناه لغة الدخول في حرمة لا تهتك سببه التلبية أو الاشعار أو التقليد .
( 3 ) كما فيما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : كيف اصنع إذا أردت الإحرام ؟ قال فقال : عقد الإحرام في دبر الفريضة ، حتّى إذا استوت بك البيداء فلَبّه . . . » قرب الإسناد : 168 ، والرواية صحيحة .
( 4 ) كما فيما رواه في الوسائل عن قرب الإسناد ، وهي الصحيحة المتقدمة ولكن فيها « اعقد الإحرام » بدل « عقد الإحرام » و « فلّب » بدل « فلَبّه » ، الوسائل ج 12 : 371 باب 34 من أبواب الإحرام ح 7 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 337 باب 14 من أبواب الإحرام ح 12 .