شرح
قال بعض : لا فرق في ثبوت الكفّارة بين القول ببطلانه وعدمه .
وذهب آخرون إلى عدم وجوب الكفّارة .
والظاهر أن القول بالبطلان تارة يكون لأجل أن الدليل على البطلان وهو صحيحة الحسن بن سعيد كاشف عن بطلان الإحرام الأوّل بالثاني ومن أوّل الأمر ، أي لم يكن الإحرام الأوّل في محله ، وإنمّا هو تخيلٌ من المكلف بأنّه مُحرم ، وليس واقع الأمر كذلك ، فالإحرام الثاني كاشف عن بطلان الأوّل من الأوّل ، كما لو أحرم المكلف وهو مستطيع فسرقت أمواله ، حيث ينكشف بتلف أمواله أنّه لم يكن مستطيعاً من الأوّل فلم يكن الإحرام واجباً عليه ، لأن بقاء الاستطاعة شرط في الوجوب فهو متخيل أنّه مستطيع ومتمكن من اتمام الحج ومتخيل أنّه أحرم لأجل ذلك ثمّ انكشف أنّه غير مستطيع ولا متمكن من اتمام الحج ولا أنّه مُحرم ، وعليه فلو كان قد ارتكب بعد الإحرام بعضاً من محرماته الموجبة للكفّارة في الموردين فهو ارتكاب من مُحل لا من محرم ، ولبس المخيط أو التظليل أو الصيد ليست محرمات على المحل ولا أنّها موجبة للكفّارة ، فلا كفارة عليه . واُخرى يكون البطلان لأجل أن الدليل الدال على البطلان كاشف عن بطلان الإحرام الأوّل بالثاني ومن حين الإحرام الثاني ، بمعنى أن الإحرام الأوّل تبدل بالإحرام الثاني ، أي أن هذا الشخص كان محرماً حدوثاً وبقاءً وبدّل إحرامه من إحرام لآخر ، فهو حين ارتكاب الصيد أو لبس المخيط أو التظليل كان محرماً ولا مانع من شمول أدّلة وجوب الكفّارة له . والصحيحة الدالة في المقام لم تدل إلاّ على إعادة الإحرام ثانياً ، وبما أن الإحرامين لا يجتمعان فقيل بسقوط الأوّل وتبدله بإحرام آخر في ذلك الزمان ، فهنا ارتفاع الإحرام الأوّل بالثاني لا يكشف عن البطلان من الأوّل بل من حين الإحرام الثاني ، فتجب عليه الكفّارة - بخلاف ما لو كان مقتضى الدليل هو الكشف عن البطلان من الأوّل - فيكون الصحيح أنّه لا فرق في ثبوت الكفّارة بين القول بالبطلان وعدمه .
بقي الكلام في الناسي ، وألحقوه بالجاهل والعالم المذكوران في صحيحة الحسن بن سعيد المتقدمة من حيث الحكم . وربما يطالبون بالدليل ( 1 ) ، وقد يقال إن دليلهم هو الأولوية من الجاهل ، ونوقش في ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فإن دخوله في العالم متوقف على عدم انصراف العالم إلى العامد ، وعدم الانصراف محل إشكال ، فدخول الناسي في العالم محل إشكال .
( 2 ) قال السيد الحكيم مستدركاً على كلام صاحب الجواهر القائل بالالحاق للفحوى : « ولكنه ضعيف » المستمسك 11 : 195 طبعة بيروت ، ووجه الضعف عادة في هذه الموارد إما عدم الأولوية أو أن الأولوية غير قطعية .