فصل
في كيفية الإحرام ( 1 ) .
وواجباته ثلاثة :
شرح
( 1 ) الكلام في معنى الإحرام وحقيقته .
الإحرام إمّا أن يكون هو :
1 - عقد القلب على ترك المحرمات والالتزام بعدم الاتيان بها إلى الفراغ من الأعمال الخاصة كما هو المعروف والمشهور والتزم به الشيخ الأنصاري ( 1 ) على ما تقدم ( 2 ) ولذا لو بنى المكلف على عدم ترك أحد محرمات الإحرام حكم ببطلان إحرامه .
2 - أو أن يكون الإحرام التكلم بالتلبية أو نحوها - من الاشعار أو التقليد - مقدمة للاتيان بالأعمال الخاصة ، فكأن المكلف بقوله « لبّيك اللّهمّ لبّيك » أو بالاشعار أو التقليد يقبل ما أمر الله به ويقصد أن يأتي بالأعمال بعد ذلك ، نظير تكبير الإحرام في الصلاة يقصد أن يأتي بباقي أعمالها بعدها .
3 - أو أن يكون الإحرام أمراً اعتبارياً مغايراً لعقد القلب والتلبية ونحوها ، بل هو مترتب على التلبية ونحوها من الإشعار أو التقليد ، كالطهارة المترتبة على الوضوء أو الغسل أو التيمم على قول لم نقبله في محلّه لعدم الدليل عليه فيها ، وتكون التلبية سبباً له كما يكون الوضوء سبباً للطهارة ، ومسبب التلبية هو الدخول في الحرمة الإلهية ، فالإحرام على هذا أمر اعتباري بسيط من قبيل الأفعال التوليدية المترتبة على عناوين خاصة .
أما الأول : وهوعقد القلب فلا دليل عليه ، ولذا لو حج شخص وهو لا يعلم المحرمات أصلا ولبى حكم بصحة إحرامه ، فالمحرمات المذكورة مترتبة على الإحرام ، ولا دليل على أن العزم على تركها من
هامش
( 1 ) كتاب الحج : طبع المؤتمر العالمي ص 31 من مناسكه المذكورة في آخر الكتاب . كما أنّه نسب هذا القول الشهيد الثاني في المسالك إلى الشهيد الأوّل « في غاية المراد : 66 » قال : « وللشهيد ( رحمه الله ) تحقيق رابع وهو : ( أن الإحرام توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمحلل ، والتلبية هي الرابط لذلك التوطين نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة ، والأفعال هي المزيلة لذلك الرابط ، واطلاق الإحرام بالحقيقة ليس إلاّ على ذلك التوطين » المسالك 2 : 224 .
وذهب السيد الحكيم ( قدس سره ) إلى أن الإحرام هو الحاصل من التزام ترك المحرمات لا نفس الالتزام ، المستمسك 11 : 204 طبعة بيروت .
( 2 ) في آخر المسألة 1 ] 3228 [ .