تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فلو أتى بما يوجب الكفّارة بعده وقبل الإعادة وجبت عليه ( 1 ) . ويستحب أن يقول عند الغسل أو بعده : بسم الله وبالله اللّهمّ اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وأمناً من كل خلاف ، وشفاءً من كل داء وسقم ، اللّهمّ طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري ، وأجر على لساني محبتك ومدحتك والثناء عليك فإنه لا قوّة إلاّ بك ، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لك والاتباع لسنّة نبيّك صلواتك عليه وآله .
شرح
ولعل عدم تعرضه له - بناءً على صحّة ما ذكره من صحة الإحرامين وكون كل منهما إحراماً حقيقياً - من جهة وضوحه ، لأن الأحكام المترتبة من الكفارة وغيرها مترتبة على عنوان المحرم لا على عنوان الإحرام حتى يتعدد بتعدده ، ولا فرق في الشخص الواحد المحرم بين أن يكون محرماً بإحرام واحد أو بإحرامين . وهذا بخلاف النذر الذي هو الالتزام بالشيء وعقد القلب عليه فإنّه فعل قلبي قابل للتعدد ، كما إذا نذر فعل شيء ، فإنه يمكن أن ينذره ثانياً ويعقد قلبه عليه أيضاً ، فإذا خالف ولم يأت به تعددت الكفّارة والأثم لأن كل نذر موضوع مستقل لهما . نعم وجوب الوفاء لا يتعدد بل يتأكد بالنذر الثاني ، لأن الحكم الشرعي غير قابل للتعدد ( 1 ) . ( 1 ) ثمّ لو ارتكب المحرم قبل أن يعيد غسله بعض المحرمات ثمّ اغتسل وأعاد إحرامه فهل تترتب الكفّارة أو لا ؟ إن قلنا إن الإعادة إعادة صورية كما اختاره الماتن ( قدس سره ) وهو الصحيح ، أو قلنا كما قاله صاحب الجواهر من أن كلاً من الإحرامين إحرام حقيقي فلا شك في ثبوت الكفّارة ، لأنّه مُحرم وأتى بما يوجب الكفّارة من صيد أو لبس مخيط أو تظليل ، فلا شك في ترتب الكفّارة كما تقدم . وأما على القول ببطلان الأوّل وقيام الإحرام الثاني مقامه فهل إن ما ارتكبه قبل البطلان يوجب الكفّارة أو لا ؟
هامش
( 1 ) هذا هو مقتضى الاستدراك الذي استدركه والذي ألحقناه بمحله ، وإلاّ فما قاله في الدرس في هذا المقام هو بعد قوله : لأن الأحكام المترتبة من الكفّارة وغيرها مترتبة على عنوان المحرم لا على عنوان الإحرام ، فقد قال : « فإنه تارة يكون الإحرام موضوعاً للحكم كما في النذر ، فقد ينذر الإحرام ثمّ ينذره مرة اُخرى ، فإذا خالف ولم يأت بذلك الشيء تتعدد الكفّارة بلا كلام ، لأن كل نذر موضوع مستقل للكفّارة ، فإذا تعدد النذر تعددت الكفّارة بالمخالفة جزماً . نعم ، وجوب الوفاء لا يتعدد بل يتأكد بالنذر الثاني ، واُخرى بكون المحرم موضوعاً للحكم ، والموضوع للكفّارة أو الاثم في المقام هو المحرم وهو شخص واحد ، لا الإحرام حتّى يتعدد بتعدده » إلاّ أنّه بعد الاستدراك الذي استدركه والذي أشرنا إليه سابقاً يتوضح جلياً أن قوله « فقد ينذر الإحرام ثمّ ينذره مرة اُخرى الخ » غير صحيح ، لأن الإحرام أمر بسيط هو مسبب عن التلبية أو نحوها ، وهو غير قابل للتعدد والتكرار سواء كان بالنذر أو بغيره ، ولذا كان ما كتبناه هنا في الشرح هو المترتب على استدراكه المشار إليه ، وما كتبناه في الهامش هذا هو ما كان قد قاله قبل الاستدراك .