تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
فإن كان معناه أمراً اعتبارياً - كما قيل في الطهارات من أنها أمور اعتبارية أسبابها هي الوضوء والغسل والتيمم ولم نقبله فيها - يحصل بالتلبية أو شبهها ، والتلبية أو نحوها سبب له ، فعلى هذا طبعاً لا يمكن فرض إحرامين ، لأن هذا الأمر الاعتباري غير قابل للتكرار ، ولا يمكن أن يكون الشخص الواحد محرماً بإحرامين ، إذ هو من اجتماع المثلين وهو مستحيل حتّى في الأمور الاعتبارية ، فإن المفروض أن الإحرام حصل بالأوّل فلا يمكن ولا معنى لحصوله ثانياً بسبب آخر ، فحينئذ يدور الأمر بين أن يكون الإحرام الثاني صورياً ، أو حقيقياً ويكون الإحرام الأوّل باطلاً ، والثاني منهما باطل كما تقدم لأنّه إلزام من غير ملزم ، فيتعين الثاني ، وهو الصحيح كما سيأتي . وأما لو قلنا إن الإحرام ليس من الأمور الاعتبارية حتّى لو قلنا بأن الطهارات الثلاث من الاُمور الاعتبارية الحاصلة بهذه الأسباب كما ذهب إليه بعضهم خلافاً للصحيح عندنا من أن الطهارة اسم لنفس الوضوء أو الغسل أو التيمم كما هو ظاهر الروايات الدالة على نواقض الوضوء فإنها دالة على أن الوضوء له بقاء واستمرار ، ولذا يقال نام على وضوء أو مات وهو على وضوء أو حضر الدرس وهو على وضوء ممّا يدل على بقاء نفس الوضوء ، لا أنه أمر خارجي مضى وانقضى والباقي هو الطهارة ، فالظاهر من الروايات والآية المباركة أن الطهور والغسل والوضوء شيء واحد ، ولذا استعمل أحدهما مكان الآخر في نفس المورد ، فإنه قال تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) ( 1 ) وقال تعالى في آية اُخرى : ( وَلاَجُنُبًا إِلاَّ عَابِرِى سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) ( 2 ) وما ذلك إلاّ لأنهما شيء واحد ، لا أنّه تعلق الأمر تارة بالسبب واُخرى بالمسبب . وعلى كل حال ، لو قلنا إن الطهارات الثلاث من الأمور الاعتبارية هناك - ولم نقل - فقد يقال إنّه ليس في المقام ما يدل على أن الإحرام من الأمور الاعتبارية ، كما هو المتخيل لأوّل وهلة ( 3 ) وتكون نتيجة ذلك إمكان تعدد الإحرام الذي ليس هو إلاّ التلبية أو الالتزام بترك المحرمات ، فيكون الصحيح ما ذكره صاحب الجواهر من كون كلا الإحرامين حقيقياً . إلا أنه بعد التدبر وإمعان النظر في هذه الموضوع ينبغي أن يقال : إن المستفاد من النصوص الواردة في المقام الآتية في معنى الإحرام أن الإحرام أمر بسيط مسبب عن التلبية أو نحوها ، والتلبية أو نحوها هي
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) النساء : 43 .
( 3 ) كان هذا المتخيل هو الذي جزم به السيد الاُستاذ قبل أن يستدركه فيما بعد في المسألة 5 ] 3234 [ ولأجل الاستدراك بعد أيام وبعد التعرض لما يستفاد من النصوص في معنى الإحرام « في فصل في كيفية الإحرام » الآتي ذكرنا قوله : إلاّ أنّه بعد التدبر وامعان النظر . . . إلخ جرياً على عادتنا في درج الاستدراكات في المستدركات .