شرح
السبب له كبقية الأفعال التوليدية المترتبة على عناوين خاصة - منها ما هو المعروف من الطهارة المترتبة على الغسل وإن لم نقبله فيها - وعلى هذا فيدخل محل كلامنا في الأوّل وهو كون الإحرام من الأمور الاعتبارية سببه التلبية فطعباً لا يمكن الحكم بصحة كلا الإحرامين ، إذ هو من اجتماع المثلين ، ولا يصح اطلاق الإعادة على الثاني لعدم إمكان الدخول في الحرمة الإلهية مرتين إلاّ بعد الخروج عن الاُولى ، وأمّا ما لم يخرج فلا معنى لدخوله في الحرمة مرة اُخرى بعد ما كان هو داخلاً فيها ، لأن الإحرام الحقيقي ليس هو إلاّ المسبب للتلبية وهو غير قابل للإعادة .
وعلى هذا فالمراد من قوله ( عليه السلام ) « يعيده » :
إما الحمل على الارشاد إلى فساد الإحرام كما هو الظاهر منه كما في بقية موارد استعماله - كقوله ( عليه السلام ) : إذا تكلم المصلي في صلاته يعيد صلاته ، فإنه ارشاد إلى بطلان الصلاة - وهو غير ممكن ، لما عرفت من كون الإحرام أمراً بسيطاً وهو المسبب للتلبية والدخول في الحرمة الإلهية ، وهذا لا يتصف بالصحّة أو الفساد ، بل إمّا موجود أو معدوم ، كبقية الأمور البسيطة من الزوجية والرقية إذ هي إما موجودة أو معدومة ، فلا معنى للارشاد إلى الفساد ، والارشاد إلى عدم التحقق لا يعبر عنه بالإعادة وإن كان هو أمراً قابلاً لتعلق الارشاد به ، بل يعبر عنه ب « يحرم » لا ب « يعيد » .
وأما الحمل على الوجوب التكليفي بمعنى وجوب الاتيان بالإحرام مرة اُخرى ، فهو متوقف على القول باشتراط الإحرام بالغسل وليس هو شرطاً فيه . على أن التعبير بالإعادة عن ذلك حتّى لو فرض أن الغسل مشروط بالإحرام غير صحيح ، وذلك لأنّه بناء على الاشتراط فالإحرام الأوّل باطل ، لأنّه لم يكن عن غسل فيجب عليه الإحرام ثانياً بعد الغسل ، ولا يصح التعبير عنه بالإعادة ، لأن المتفاهم عرفاً من الإعادة الوجود الثاني للطبيعي ، وهو إنما يكون بعد فرض تحقق الوجود الأوّل والمفروض عدم تحققه ، وأما إذا قلنا بأن الغسل ليس شرطاً للإحرام فلا تكون الإعادة واجبة ، وعليه فلابدّ وأن يكون المراد من « يعيده » أنّه يعيد صورة الإحرام بأن يأتي بالتلبية بعد الغسل ، وهذا هو الذي لابدّ أن يلتزم به وإن كان خلاف ظاهر الرواية .
والنتيجة : أن المستحب إعادة صورة الإحرام كما قاله الماتن ( قدس سره ) .
ثمّ إنّه يبقى الكلام في شيء واحد لم يتعرض له صاحب الجواهر بناءً على صحّة ما ذهب إليه من أن الإحرام الأوّل والثاني حقيقيان ، وهو أنّه لو ارتكب هذا الشخص بعد ذلك شيئاً من المحرمات كالصيد فهل يتعدد العقاب باعتبار أنّه محرم بإحرامين ؟ وهل تتعدد الكفّارة ؟ أو لا ، بل الإحرامان من هذه الجهة في حكم الإحرام الواحد ؟