تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
ويقصد أن يأتي بالأعمال ، وليس الإحرام هذا إلاّ نظير تكبيرة الإحرام في الصلاة بقصد أن يأتي بباقي أعمالها بعدها ، فإن كان هذا قاصداً للصيد من الأوّل أو للبس المخيط لا يضر هذا بإحرامه إلاّ أن يقصد الاتيان بالجماع في أثناء الأعمال فإن هذا يضر بإحرامه ، لأنّه غير قاصد للإحرام بعمله هذا وبقوله « لبيك اللهم لبيك » . وليس أمر الإحرام دائراً إلاّ بين هذين المعنيين ، والثاني منهما هو الصحيح كما قد يقال ، وعلى كلا التقديرين فغير القابل للتكرار إنما هو تعدد الحكم الشرعي كحرمة الصيد وحرمة لبس المخيط ، وأما الالتزام أو التلبية فلا مانع من تكرره ولا محذور منه ، غاية الأمر الثانية مستحبة وليست بواجبة ، فالالتزام بأن كليهما إحرام حقيقي نظير تكرار الوضوء فإنه نور على نور - لا تكرار نتيجة الوضوء التي هي الطهارة الحاصلة منه لأنّه أمر غير ممكن - أي بمعنى العمل الخارجي لا مانع منه ، فلا مانع من اعادته . إلاّ أنّه يمنع من كون قول صاحب الجواهر هو الصحيح شيء واحد ( 1 ) ، وهو ظهور الروايات الآتية في معنى الإحرام في أن الإحرام أمر بسيط اعتباري سببه التلبية ، فهو كالطهارة الحاصلة بالوضوء أو الغسل تكررها أمر غير ممكن بناءً على أن الوضوء أو الغسل سبب للطهارة لا أنّه هو بنفسه طهور ، أي أن حقيقة الإحرام لا الالتزام ولا التلبية ، بل ما يترتب على التلبية الذي هو الدخول في حرمة لا تهتك ، والتلبية سبب للإحرام ، وهذا المعنى لا يمكن تكرره ، أي لا يمكن أن يدخل في حرمة الله مرتين ، فإن الداخل لا يدخل مرة اُخرى إلاّ بعد أن يخرج من الدخول الأوّل ، فالدخول في حرمة الله مرتين من دون خروج غير ممكن ، فلا يمكن أن يكون المراد بقوله ( عليه السلام ) « يعيد » إعادة الإحرام الحقيقي مرة اُخرى . وأما الالتزام بأن الأمر بالإعادة كاشف عن البطلان من الأوّل ، بدعوى أن المتفاهم من التعبير بالإعادة بطلان ما أتى به أولاً لخلل فيه أوجب فساده ، كتجرده عن شرط أو اقترانه بأمر مبطل كما في الرياض ( 2 ) . فهو التزام من دون ملزم ، بل ظاهر الرواية أن الإحرام الأوّل باق على ما هو عليه من الصحّة - لا أنّه باطل لفقدان الغسل - والالتزام من غير ملزم بأمر خلاف الظاهر لا شك أنّه باطل . نعم ، الإعادة مستحبة . ومع عدم تمامية ما ذكره صاحب الجواهر فالمتعين ما ذكره الماتن من أن المستحب إنما هو إعادة صورة الإحرام ، والإحرام الأوّل صحيح ، وأمّا الالتزام ببطلان الإحرام الأوّل فغير ممكن أصلاً . والظاهر أن النزاع هنا مبتن على معنى الإحرام ، هل إنه أمر اعتباري ، أو غير اعتباري بل من الأمور الخارجية الحقيقية .
هامش
( 1 ) هذا المانع استدركه بعد أيام من البحث ، إلاّ أنّ عادتنا هي إلحاق الاستدراكات بالمستدركات فألحقناه هنا .
( 2 ) الرياض 6 : 202 .