تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
وحمل ثالث الإحرام الحقيقي على الثاني المستحب ، وبه يبطل الإحرام الأوّل ، فصحة الإحرام الأوّل مشروط بشرط متأخر هو أن لا يحرم ثانياً بعد الغسل وإلاّ كان الإحرام الأوّل باطلاً ، والثاني هو مبدأ إحرامه ومن حينه صار محرماً ، ونسب هذا إلى العلاّمة في المختلف ( 1 ) وقوّاه صاحب الرياض ( 2 ) وآخرون ( 3 ) . وحمل رابع كلا الإحرامين على الحقيقي ، فلا الأوّل الحقيقي يبطل بالثاني ، ولا الثاني ليس إحراماً حقيقياً ، فإن الإحرام الأوّل واجب على فرض وجوب الحجّ والثاني مستحب ، ولا مانع من الحكم بالصحّة في كلا الإحرامين ، نظير ما ورد في من صلّى مفرداً ثمّ أقيمت الجماعة من أنّه يستحب له اعادتها جماعة أيضاً وأنّ الله يختار أفضلهما ، لا أن الثانية تبطل الاُولى ، فالإحرام في المقام كذلك لتدارك الفضيلة ، لا أن الثاني يبطل الأوّل ، وهو ما قوّاه صاحب الجواهر واختاره ( 4 ) . ولا يبعد أن يكون ما اختاره ( قدس سره ) هو الصحيح الذي يوافق ظاهر الرواية وأنّه يعيد الإحرام واقعاً ، لا صورة كما يقوله الماتن . والحكم ببطلان الأوّل كما في المختلف لا وجه له كما سيأتي . ودعوى أن المحرم لا يحرم ثانياً إن اُريد من الإحرام المعنى الذي يترتب على التلبية من حرمة المحرمات كحرمة الصيد ولبس المخيط ونحوهما فهذا نعم غير قابل للتكرار ، فإنّه لا تثبت حرمتان لشيء واحد ، ولكن ليس هذا معنى الإحرام ، بل هذا ممّا يترتب على الإحرام ، فإن الإحرام مردد بين 1 - أن تكون حقيقته التزام المكلف بأن لا يأتي بشيء من المحرمات الإلهية ولو إجمالاً ويحلّ بعد ذلك بالفراغ من الأعمال كما لعله الظاهر من كلمات غير واحد ( 5 ) كما أن الشيخ الأنصاري صرّح بذلك في مناسكه ( 6 ) ، ويترتب على هذا أنه لو كان بانيا من الأول على أن يصيد أو يلبس المخيط بعد ذلك فإحرامه فاسد من الأول لأنه لم يلتزم 2 أن تكون حقيقته ليس إلا التكلم بالتلبية للاتيان بالأعمال ، فكأنه بقوله " لبيك اللهم لبيك " يقبل ما أمر الله به
هامش
( 1 ) المختلف : 264 ، المنتهى 2 : 673 .
( 2 ) الرياض 6 : 202 .
( 3 ) كصاحب الذخيرة : 586 ، والسيد الحكيم في المستمسك 11 : 194 طبعة بيروت .
( 4 ) الجواهر 18 : 189 .
( 5 ) منهم الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) في غاية المراد : 66 ونقله عنه الشهيد الثاني في المسالك 2 : 224 .
( 6 ) كتاب الحجّ ، طبع المؤتمر العالمي ص 31 من مناسكه المذكورة في آخر الكتاب قال « ومعنى إحرام بستن چنان چه ] بعضي [ ذكر كرده اند به خد قرار دادن ترك أموري چند است كه خواهد آمد ، به جهت توجّه به مكّه ، بجهت أداء أفعال معهود » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 64 | الشيخ محمد الجواهري