تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وإحرامه الأوّل صحيح وباق على حاله . والذي يدل على هذا الاستحباب صحيحة الحسن بن سعيد قال : « كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن ( عليه السلام ) : رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلاً أو عالماً ما عليه في ذلك ؟ وكيف ينبغي له أن يصنع ؟ فكتب : يعيده » ( 1 ) أي يعيد الإحرام ، بمعنى أنّه يغتسل ثمّ يُحرم ، ولا احتمال لوجوب الإعادة في نفسه ( 2 ) فلا شك يحمل قوله « يعيده » على الاستحباب . على أن السائل لم يسأل الإمام ( عليه السلام ) عن أصل الحكم ، وإنما سأله عن كيفية التدارك لا عن وجوبه واستحبابه ، فهو كأصله مستحب ، فلا شك في أن احتمال الوجوب في نهاية الضعف ، بل هو غير محتمل وإن نسب إلى بعضهم . فقه الحديث : يقع الكلام في كيفية الإحرام بعد الإحرام ، فإنه بعد ما فرض أن الرجل محرم فكيف يمكن له الإحرام بعد كونه محرماً حتّى يحكم ( عليه السلام ) باستحبابه - أو وجوبه على قول - بمعنى أن الأمر في نفسه معقول أو لا ؟ بعد عدم معقولية إحرام المحرم وفرض كونه محرماً . نسب إلى ابن إدريس أنّه حمل جملة « يعيدة » على ما إذا لم يكن من الأوّل محرماً بأن كان ملبياً من دون نية ، قال ابن إدريس رداً على الشيخ الطوسي - القائل في النهاية : ( 3 ) من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة الإحرام بصلاة وغسل - : إن أراد به أنه نوى الإحرام وأحرم ولبّى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه فأي إعادة تكون عليه ؟ وكيف يتقدَّر على ذلك ؟ وإن أراد أنّه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية والتلبية على ما قدمنا القول في ذلك فيصح ذلك ويكون لقوله وجه ( 4 ) . وفيه : أن ذلك غير محتمل لأن الرواية ناظرة إلى ترك الغسل أو صلاة الإحرام ، وإلاّ فبقية جهات الإحرام تامة ، فالإحرام تام ، فلا يمكن حمله على أن الصادر منه صورة الإحرام لا واقعه بأن كان بلا نية أو تلبية . وحمل الماتن قوله ( عليه السلام ) « يعيده » على استحباب إعادة صورة الإحرام أي التلبية فقط وإ كان هو محرماً بالإحرام الأوّل وباقياً على إحرامه ، وهذا الإحرام الثاني صورة إحرام ، فالإحرام الحقيقي هو الأوّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 347 باب 20 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 2 ) نقل في المسالك القول بالوجوب بعد أن اختار هو الاستحباب ، المسالك 2 : 230 . وظاهر عبارة الشيخ الآتية أيضاً هو الوجوب ، ولكن رجع عنه في المبسوط 1 : 314 .
( 3 ) النهاية : 213 .
( 4 ) السرائر 9 : 284 - 285 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .