شرح
وهاتان الصحيحتان كافيتان في الدلالة على استحباب إعادة الغسل لو أكل أو لبس ما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم أو تطيب ، ولا يحتمل الوجوب - أي وجوب الإعادة كما هو ظاهر الأمر بالاغتسال - مع كون الغسل مستحباً في نفسه .
إلاّ أن الكلام في أن الأمر بالإعادة ارشادي إلى بطلان الغسل بذلك وأنّه كأن لم يكن كما هو الحال في الحدث بالنوم ، أو أن هذا الأمر مولوي - لا إرشاد إلى البطلان - بل يستحب له إعادة الغسل فيغتسل مرتين .
الظاهر أن الأمر بالإعادة في أمثال هذه الموارد هو الارشاد في نفسه كما في غير المقام ، ولكن مقتضى ما دل على أن الوضوء أو الغسل أو التيمم لا ينتقض إلاّ بالحدث من نوم أو بول ونحوهما وهي النواقض المعهودة دون غيرها بأي شيء سواء كان هو الأكل أو اللبس أو نحوهما ، فلا يكون الأكل أو اللبس أو التطيب ناقضاً ، فيحمل الأمر بالإعادة على الاستحباب أي المولوية دون الارشادية ، كمن صلّى فرادى واُقيمت جماعة فإنه يستحب له إعادة الصلاة جماعة ، والأمر بالإعادة جماعة مولوي ، ولا يبعد أن تكون الروايات دالة على كون الغسل الثاني مستحباً نفسياً بعد الأكل أو اللبس ، لا أن الغسل الأوّل ينتقض ، فلا يعاد الغسل ، بل يكون الغسلان مستحبين ، أي من اغتسل للإحرام ثم أكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه ولم يعد الغسل - مع البناء على كفاية الغسل عن الوضوء - فهو باق على طهارته يجوز له الصلاة من دون وضوء ، بل يجوز له كل فعل مشروط بالطهارة ، لأنّه على طهر وغسل ، فلا يكون ما دل على استحباب الإعادة ظاهراً في انتقاض الغسل الأوّل ، بل الأمر بالإعادة لأجل الإحرام لأنه ارتكب ما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم ، لا أن الصحيحة دالة على بطلان الغسل ، فيكون الأمر بالإعادة أمراً مولوياً استحبابياً .
نعم ، هنا رواية دالة على بطلان الغسل الأوّل ، وهي ما رواه الكليني ( 1 ) عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين - وهو الحسين بن سعيد - عن القاسم بن محمّد - المعروف بالجوهري وقد يقال له القمي - عن علي بن أبي حمزة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اغتسل للإحرام ثمّ لبس قميصاً قبل أن يحرم ، قال : قد انتقض غسله » ( 2 ) .
أما القاسم بن محمّد فهو ثقة لوروده في اسناد كامل الزيارات ( 3 ) وأمّا علي بن أبي حمزة فالرواية في
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 328 / 4 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 330 باب 11 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 3 ) كان هذا منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة بلا إشكال ولا ريب حتّى لو فرض