كما أنّ الأولى إعادته إذا أكل أو لبس ما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم ( 1 ) ، بل وكذا لو تطيب ، بل الأولى ذلك في جيمع تروك الإحرام ، فلو أتى بواحد منها بعدها قبل الإحرام الأولى إعادته .
شرح
ثمّ إنّ في الوسائل ( 1 ) روى هذه الرواية عن التهذيب وفيها « عبد الله » بدل « عبد الله بن سنان » ، ولا شك في السقط إما من قلمه الشريف أو من النساخ ، وعلى فرض عدم السقط في الوسائل فالرواية معتبرة أيضاً لأن عبد الله مردد بين عبد الله بن سنان وعبد الله بن جبلّة وهما معاً ثقتان ، فإنهما رويا عن إسحاق بن عمّار كثيراً وروى عنهما موسى بن القاسم ، وأما عبد الله بن مسكان أو عبد الله بن المغيرة فلم يرو عنهما موسى بن القاسم وإن رويا عن إسحاق بن عمّار وإن كانا هما ثقتين أيضاً . وأما عبد الله الكاهلي الذي روى أيضاً عن إسحاق بن عمّار وروى عنه موسى بن القاسم إلاّ أنّه لم يوثق ولم يعرف في كتب الحديث إلاّ في روايتين ، فليس هو المنصرف من عبد الله ، بل المنصرف منه عبد الله بن سنان أو ابن جبلة ، فالرواية معتبرة على كل حال .
ويؤكد ذلك أيضاً 3 - ما رواه الكليني - في الموثق - بهذا المضمون عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد ابن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن غسل الزيارة ، يغتسل الرجل بالليل ويزور بالليل بغسل واحد أيجزئه ذلك ؟ قال : يجزئه ما لم يحدث ما يوجب وضوءاً ، فإن أحدث فليعد غسله بالليل » ( 2 ) فهذه الموثقة أيضاً تؤيد ما ذكرنا من أنّ مقتضى القاعدة بطلان الغسل بالحدث .
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يستحب لمن اغتسل ولبس أو أكل ما لا يجوز للمحرم لبسه أو أكله أو تطيب أن يعيد غسله .
والظاهر أنّه لا شك فيه ، لعدة روايات دالة على ذلك بعضها معتبر وفيه الكفاية .
منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا لبست ثوباً لا ينبغي لك لبسه ، أو أكلت طعاماً لا ينبغي لك أكله ، فأعد الغسل » ( 3 ) .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع ولا تطيب ولا تأكل طعاماً فيه طيب فتعيد الغسل » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 248 باب 3 من أبواب زيارة البيت ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 248 باب 3 من أبواب زيارة البيت ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 332 باب 13 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 332 باب 13 من أبواب الإحرام ح 2 .