شرح
ومعناه أن النوم ناقض ، وقال في الثانية « ليس عليه غسل » ومعناه أن النوم غير ناقض ، ولا يمكن الجمع بين مثل هاتين الجملتين المتنافيتين ، لأنّا ذكرنا مراراً أن العبرة في الجمع العرفي أن تكون الجملتان فيما إذا اجتمعتا في كلام واحد لم يكونا من المتنافين ، وكانت إحداهما قرينة على الاُخرى وصارفة لظهوره ، وأما لو كانتا تعدان من المتناقضين فهذا ليس جمعاً ، وجملة « عليه إعادة الغسل » وجملة « ليس عليه غسل » من المتنافين ، فلا شك في سقوطهما والعمل بمقتضى القاعدة ، ولا شك أن النوم كغيره من النواقض ، والقاعدة تقتضي انتقاض الغسل به وبالبول وغيره من النواقض .
وأما أنّه كيف أن القاعدة تقتضي الانتقاض فنقول في بيانه : إنّه أن قلنا أن هذا الغسل عمل خارجي مستحب في نفسه - لا أن المعتبر في الإحرام أن يكون مع الطهارة على ما يستفاد من بعض الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى : ( أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآِفِينَ وَالْعَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( 1 ) - كالصلاة ستة ركعات قبل الإحرام من حيث كونها عملاً خارجياً مستحباً في نفسه وظرفه قبل الإحرام ، فلا مانع من الحدث بعد الغسل ولا من الحدث بعد الصلاة ستة ركعات ثمّ الإحرام بعد الحدث ، لأن الغسل على هذا كالصلاة كان فيه أمر وانقضى وسقط الأمر به بعد الاتيان به في الخارج ، فكما لا يضر الحدث بعد الصلاة كذلك لا يضر الحدث بعد الغسل ، وعليه فتكون إعادة الغسل على خلاف القاعدة . وإن قلنا إن هذا الغسل قبل الإحرام إنما هو لأجل أن يقع الإحرام عن طهارة ومع الطهارة ، أي يكون طاهراً حال الإحرام كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة فالمطلوب ذلك الغسل الذي يكون الإحرام معه ، فلا شك في انتقاضه بالنوم أو غيره من النواقض ، فطبعاً يحتاج إلى غسل آخر ليقع الإحرام مع الطهارة ، والإحرام مع الوضوء وإن كان إحراماً مع الطهارة إلاّ أنّه مع طهارة الوضوء لا مع طهارة الغسل ، والمفروض أن المطلوب هو مع طهارة الغسل وهو لم يتحقق ، والظاهر من الروايات هو هذا المعنى ، أي الغسل بما أنّه طهور مستحب بنحو يكون الإحرام معه ، فإذا انتقض بأحد النواقض لا يكون الإحرام مع الطهارة وهو الأقوى ، كما تقدم أن الغسل طهور يكفي عن الوضوء أيضاً ، ولكن ذلك محدود بما إذا لم يصدر منه حدث ، وإلاّ فيترفع أثر الطهارة « الغسل » ويكون محدثاً .
وعلى هذا فلا يحتاج إلى رواية خاصة في المقام ، بل مقتضى انتقاض الغسل بالحدث مطلقاً إعادة الغسل ليقع الإحرام معه .
ويؤكد ذلك 1 - ما رواه الكليني ( 2 ) من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) الكافي 4 : 400 / 8 .