تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وإذا أحدث بعدها قبل الإحرام يستحب إعادته خصوصاً في النوم ( 1 ) .
شرح
الروايات ، بل حتى لو كان الفاصل أكثر من يوم ، وإن كان لا يتحقق خارجاً لتخلل الحدث عادة في هذه المدة وعلى فرض تحققه فنادر جداً ، لأن المطلوب واللازم هو وقوع إحرامه عن غسل ، ولا خصوصية على الاجتزاء به لو وقع في يوم واحد أو نهار واحد أو ليل واحد ، فمقتضى القاعدة هو الجواز . ( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) لحكم الحدث بعد الغسل وقبل الإحرام كالنوم أو الأقوى منه كالبول ، وأنّه هل يكون ناقضاً فيستحب إعادته أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يستحب إعادة الغسل لاسيّما فيما لو كان الحدث هو النوم ، ووجه التخصيص به مع أن البول أقوى منه هو أنّه منصوص ولا نص في غيره واُلحق به غيره لانتقاضه به ، والنص هو صحيحة النضر بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثمّ ينام قبل أن يحرم ؟ قال : عليه إعادة الغسل » ( 1 ) وتؤيدها رواية علي بن أبي حمزة الضعيفة به وبسهل بن زياد ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اغتسل للإحرام ، ثمّ نام قبل أن يحرم ؟ قال : عليه إعادة الغسل » ( 2 ) . إلاّ أن صحيحة النضر معارضة بصحيحة العيص بن القاسم الدالة على عدم انتقاض الغسل بالنوم وعدم استحباب الإعادة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ، ويلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم ، قال : ليس عليه غسل » ( 3 ) وهي واضحة الدلالة على نفي الغسل بعد النوم . حمل الشيخ ( 4 ) صحيحة العيص على نفي الوجوب . وحملها آخر ( 5 ) على نفي التأكيد . والظاهر أن الروايتين متعارضتان ، وليس بينهما جمع عرفي ، لأن النظر في كلا الصحيحتين إلى ناقضية النوم للغسل ، فقال في الأولى " عليه إعادة الغسل " والنضر لا يسأل عن وجوب الغسل ، بل عن نقض النوم له
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 329 باب 10 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 330 باب 10 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 330 باب 10 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 4 ) التهذيب 5 : 65 / 208 ، الاستبصار 2 : 164 / 539 .
( 5 ) وهو السيد الحكيم في المستمسك 11 : 191 طبعة بيروت تبعاً لصاحب المدارك قال « ولكنه محمول على نفي التأكيد جمعاً كما في المدارك ، لا على نفي الوجوب كما عن الشيخ ، لأن السؤال لم يكن عن الوجوب وعدمه ، وإنما كان عن الاعتداد بالغسل الأوّل وعدمه » وأجابه السيد الاُستاذ بأن النظر في الصحيحة إلى ناقضية النوم للغسل لا إلى الاعتداء بالغسل فاجابه ( عليه السلام ) بأنه ليس بناقض ، وليس معناه أنّه لا يتأكد استحباب الغسل ، بل لا يستحب ، بينما صحيحة النضر تقول يستحب ، وكيف يجمع بين لا يستحب ويستحب ، أوليس بناقض وناقض .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 57 | الشيخ محمد الجواهري