تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ويكفي الغسل من أوّل النهار إلى الليل ومن أوّل الليل إلى النهار ( 1 ) ، بل الأقوى كفاية غسل
شرح
الحليفة » . ولكن أقول : لم يدل دليل على استحباب الإعادة ، نعم لا مانع من الإعادة رجاءً ، وأما استحباباً فلا وذلك لأنّ هذه الجملة وهي قوله « لا عليكم أن تغتسلوا . . . » تستعمل في مقامين : الأوّل : في مقام نفي احتمال الحرمة ، كما لو احتمل المكلف أن فعلاً من الأفعال حرام فيقول الإمام ( عليه السلام ) في مقام عدم ثبوت الحرمة في ذلك : لا عليك أن تفعل هذا الفعل ، لا عليك أن تقرأ أي دعاء في الصلاة ، لا عليك أن تدخل الماء وأنت صائم ما لم ترمس رأسك ، أي ليس عليك شيء فإن العمل جائز ، وهذا لا شك يحتاج إلى تقدير ، أي لا عليك شيء أو لا عليك عقاب أو لا عليك جناح أو ما شابه ذلك . الثاني : تستعمل في مقام نفي احتمال الوجوب أو نحوه ، فيقول : لا عليك أن تفعل هذا ، أي ليس هذا واجب لابدّ من فعله ، بل لك أن تفعله ولك أن لا تفعله ، وهذا المعنى لا يحتاج إلى تقدير . فإذا كان المراد من الجملة المذكورة في المقام المعنى الثاني فليست فيها أي دلالة على الاستحباب بل هي دالة على عدم الاستحباب ، وأن الغسل غير مأمور به لو اغتسل في المدينة من جهة اعواز الماء إن وجد الماء بعد دخوله إلى ذي الحليفة . وأما إذا كان المراد منها المعنى الأوّل الذي هو لا جناح عليكم أن تغتسلوا ، أي الغسل جائز ، وحيث إنّه أمر عبادي فيكون مستحباً جزماً كما صرّح به في المستند ( 1 ) إلاّ أن هذا المعنى بعيد جداً ، إذ إنّه خلاف الظاهر مع احتياجه إلى التقدير ، والذي لا يحتاج إلى التقدير هو الظاهر ، فلا دليل على استحباب الغسل لمن اغتسل بالمدينة لخوف اعواز الماء ثمّ وجد الماء في الميقات ، نعم الاتيان به رجاءً لا مانع منه . ( 1 ) فلو اغتسل من أوّل النهار وبقي اتفاقاً إلى أن أحرم في آخر النهار يجزيه هذا الغسل ، ويصح أن يقال : إنّه أحرم عن غسل ، وكذا لو اغتسل أوّل الليل وأحرم آخر الليل ، لأن المطلوب هو أن يكون الإحرام مع الغسل لا مقارناً له ولا مع فصل قليل ، مضافاً إلى دلالة بعض الروايات على ذلك مثل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك » ( 2 ) . وأما ما رواه الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم عن محمّد بن عذافر عن عمر بن يزيد ( 3 ) عن
هامش
( 1 ) المستند 11 : 272 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 328 باب 9 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 3 ) هذا ردّ على السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث إنه استدل بهذه الرواية على المقام ، قال تعليقاً على قول الماتن : ويكفي الغسل من أوّل النهار إلى الليل ، ومن أوّل الليل إلى النهار ، قال : « بلا خلاف - كما قيل - للمستفيضة ، مثل صحيح