شرح
بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة » ( 1 ) فأمر بالاغتسال من دون تقييد بخوف اعواز الماء وعدمه ، ولكن رواها الشيخ بنفسه ( 2 ) بوجه ثان : عن موسى بن القاسم ، عن معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التهيؤ للإحرام ؟ فقال : أطلِ بالمدينة فإنّه طهور ، وتجهّز بكل ما تريد ، وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء وتلبس ثوبيك إن شاء الله » ( 3 ) وهذا الوجه من النقل دال على أن الغسل يكون في الميقات لا في المدينة ، فإن كان الصحيح هو الوجه الأوّل فهي دالة على التقديم اختياراً ، وإن كان الصحيح هو النحو الثاني فهي غير دالة على ذلك .
وعلى كل حال ، لو لم تكن رواية دالة على التقديم أصلاً ، يكفينا ما دل على استحبابه على الإطلاق ، إذ ما دل على استحبابه ليس فيه التقييد بأن يكون في الميقات وإن وردت بعض الروايات المقيدة بالمقيات ، إلاّ أنّا ذكرنا في بحث المطلق والمقيد ( 4 ) أن في المستحبات لا يحمل المطلق على المقيد غاية الأمر يكون المقيد أفضل الأفراد ، وإنّما يحمل المطلق على المقيد في الواجبات للتنافي ، إذ لا يمكن أن يكون المطلق والمقيد معاً ملزمين ، وأما المطلق والمقيد في المستحبات فلا مانع من أن يكون كلاهما مستحبين ويكون استحباب المقيد آكّد ، فلا دليل على كون الغسل المستحب في الميقات ، بل يجوز أن يكون من بلده كبغداد مثلاً ، فإن العبرة أن يكون حال الإحرام مع الغسل ، وليس في الروايات التقييد بمكان خاص ، وليس في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام بن سالم « أخاف أن يعزّ الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة » دلالة على عدم جواز الغسل في غير الميقات اختياراً ، بل غاية ما تدل عليه جوازه فيها ، فليس في شيء من الروايات دلالة على عدم الجواز في غير الميقات حتّى يرفع لأجلها اليد عن هذه المطلقات ، فهي كافية في جواز التقديم اختياراً ، إلاّ أن الماتن احتاط بالإعادة في صورة تمكنه من الإعادة في ذي الحليفة ومع ذلك قدمه ، وهو في محله لاحتمال عدم مشروعية الغسل الصادر من المختار في التقديم ، فلا بأس بالاحتياط .
بقي الكلام في استحباب الإعادة لو قدمه لخوف اعواز الماء ثمّ وجد الماء في الميقات ، فقد يقال باستحباب الإعادة لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام بن سالم « لا عليكم أن تغسلوا إذا وجدتم ماء إذا بلغتم ذا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 324 باب 7 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 64 / 203 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 325 باب 7 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 550 ، محاضرات في اُصول الفقه 5 : 384 .