شرح
ممكن ، ولكن مع ذلك ترك ستر بعض الوجه أحوط لاحتمال أن يكون قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن ميمون : « إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه » ( 1 ) من جميع الجهات .
بل ربما استفيد من بعض الروايات جواز ذلك ، كصحيح الحلبي المتقدم حيث إنّ فيه « فقال له رجل : إلى أين ترخيه ؟ فقال ( عليه السلام ) : تغطي عينها ، قال قلت : يبلغ فمها ؟ قال : نعم » ( 2 ) فإن الظاهر منه جواز ستر البعض ولكن مع ذلك تركه أحوط ، لاحتمال الحرمة وذهاب جمع إلى عدم الجواز كلاً أو بعضاً :
الجهة الرابعة : أنّه يستثنى من هذا الحكم ما إذا أرادت المرأة أن تنام ، فقد دلت صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) على جواز ستر الوجه حينئذ ، قال ( عليه السلام ) : « . . . والمرأة المحرمة لا بأس بأنّ تغطي وجهها كلّه عند النوم » ( 3 ) ولا موجب لرفع اليد عنها والقول بالحرمة كما عن بعضهم منهم شيخنا الأستاذ المحقق النائيني في مناسكه ( 4 ) بعد كون الرواية صحيحة وصريحة في الجواز .
الجهة الخامسة : إذا قلنا بعدم جواز ستر بعض الوجه فهي في حال الصلاة مكلفة بتكليفين ، الأوّل : أن تكشف عن وجهها تماماً ، ومقدمة لذلك لابد أن تكشف شيئاً من رأسها تحصيلاً لليقين بكشف الوجه . الثاني : أن تستر تمام رأسها للصلاة ، ومقدمة لذلك لابدّ أن تستر شيئاً من الوجه تحصيلاً لليقين بستر تمام الرأس ، ولا يمكن الجمع بينهما ، فحينئذ تقع المزاحمة بينهما ، فمنهم من ذهب إلى أنّها مخيرة كصاحب الجواهر ( 5 ) ثمّ قال : إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ الصلاة أهم أو أنها أسبق من الحج فتقدم ، ومنهم من جزم بتقدم الصلاة لأنّها عمود الدين .
والظاهر أنّه لا مجال لشيء من ذلك ، أمّا على القول بعدم حرمة تغطية بعض الوجه الذي لا ينافي صدق عنوان أن المرأة مكشوفة الوجه فالأمر ظاهر ( 6 ) ، وأمّا على القول بعدم جواز تغطية شيء من وجهها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 505 باب 55 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 494 باب 48 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 510 باب 59 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 4 ) دليل الناسك ( المتن ) : 167 حيث قال عطفاً على المحرم الخامس عشر وهو تغطية الرجل رأسه « وتغطية المرأة وجهها كلاً أو بعضاً ولو عند النوم » .
( 5 ) الجواهر 18 : 391 قال : « فالمتجه حينئذ التخيير إن لم ترجح الصلاة ] أي ستر شيء من الوجه مقدمة لستر الرأس [ بكونها أهم وأسبق حقاً ونحو ذلك » .
( 6 ) إذ لا مزاحمة حينئذ ، ولكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، إنّما هو بناءً على عدم جواز ستر بعض الوجه لا مع البناء على جوازه .