شرح
أبي العلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه كره للمُحرمة البرقع والقفازين » ( 1 ) ولكن هذه الرواية ضعيفة لأن يحيى بن أبي العلاء مجهول ، وهو غير يحيى بن العلاء الذي وثقه النجاشي وإن اشتبه الأمر على بعض . وعلى كل حال ، لا ينبغي الشك في عدم جواز الستر بأي ثوب كان ، ولا خصوصية للقناع ولا للبرقع ، لأن الملاك هو الاسفار وكشف الوجه .
الجهة الثانية : هل يعم الحكم كل ساتر حتّى مثل الطين والحناء ونحوهما ؟
الأحوط هو التعدي - كما ذكرنا - إلى كل ساتر ، لقوله ( عليه السلام ) : « إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه » ، وقد تقدّم أن إحرام الرجل إنّما هو باعتبار ستر رأسه بأي ساتر ، ولم تكن خصوصية للثوب ، فكذلك إحرام المرأة .
ويؤكد ذلك فعل أبي جعفر ( عليه السلام ) كما في صحيحة البزنطي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « مرّ أبو جعفر ( عليه السلام ) بامرأة مُحرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها » ( 2 ) مع أن المروحة ليست من الثياب .
وكذا يستفاد ذلك من التعليل في صحيحة الحلبي المتقدمة ، فإنّه ذكر في صدرها الإِسفار ، والمراد به عدم التنقب ، فقال ( عليه السلام ) : « فإنّك إن تنقبت ] - لا إن لم تسفري - [ لم يتغيّر لونك » فالمراد بالأمر بالاسفار عدم التنقب معلّلاً بقوله : « إن تنقبت لم يتغير لونك » فهي دالة على عدم الخصوصية للنقاب ، فيشمل الاسفار عدم جواز الستر بالطين والحناء ونحوهما .
الجهة الثالثة : هل يعم الحكم ستر بعض الوجه أيضاً أو لا ؟
أمّا بالنسبة إلى النصف الأسفل - أي من طرف الأنف إلى الذقن - فلا إشكال في عدم جواز ستره ، لأن التنقب إنما يكون بهذا النحو ، وهو أن تستر آخر أنفها إلى ذقنها كما كان هو المتعارف سابقاً ، وهو ممنوع كما تقدّم .
وأما ستر غير ذلك فهل هو حرام أيضاً أو لا ؟ الظاهر أنّه لا يمكن إثبات حرمة ذلك بدليل ، إذ لا دليل على عدم جواز ستر بعض الوجه ، وقياس ذلك بالرجل غير ممكن ، لورود صحيحة عبد الله بن سنان في عدم جواز ستر شيء من رأسه ، حيث قال ( عليه السلام ) : « لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك » ( 3 ) والتعدي منه إلى المقام غير
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 495 باب 48 من أبواب تروك الإحرام ح 9 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 494 باب 48 من أبواب نزول الإحرام ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 525 باب 67 من أبواب نزول الإحرام ح 2 .