شرح
في التظليل - على ما سيأتي - أو لا ؟
صرّح صاحب الجواهر بعدم الفرق كما صرّح به غيره ، وحكى في الجواهر عن بعضهم أنّه إذا كانت التغطية عن اختيار فلكل تغطية كفّارة ، وإذا كانت عن اضطرار فتتداخل الكفّارة وتكون كفّارة واحدة في الجميع ، وقال : إنّه لا وجه للتفرقة ، بل للفردين حكم واحد ( 1 ) .
وفيه : إنّ الدليل على وجوب الكفّارة في المقام لو تمّ فإنما هو الإجماع ليس إلاّ ، وبما أنّه دليل لبي لا إطلاق له فالقدر المتيقن منه حال الاختيار ، وأمّا حال الاضطرار فلا دليل على وجوب الكفّارة فيه ، فالاحتياط في حال الاختيار في محلّه ، إلاّ أنّه في حال الاضطرار لا محل له .
بقي الكلام فيما أفتى به صاحب الوسائل من وجوب الكفّارة وهي إطعام مسكين ، حيث ذكر ذلك في عنوان بابه كما تقدم وذكر صحيحة الحلبي ، قال : « المُحرم إذا غطى رأسه فليطعم مسكيناً في يده » ( 2 ) ولا ينبغي الشك في أنّه اشتبه في نقل هذه الرواية ، وليس في التهذيب هذه الرواية أصلاً ( 3 ) ، وصاحب الوسائل بنفسه ذكر هذه الرواية بعينها وبعين سندها في تروك الإحرام في باب تغطية الرأس « المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكيناً في يده » ( 4 ) بدل « رأسه » ولا يحتمل أن تكون نسخ التهذيب مختلفة كما احتمله صاحب الحدائق ( 5 ) حيث إنّ صاحب الحدائق بعد أن روى هذه الرواية عن الوسائل كما نقلناه « المحرم إذا غطى رأسه . . . » روى عن صاحب الوافي « المحرم إذا غطى وجهه . . . » وقال : لعل نسخ التهذيب كانت مختلفة ، فنقله صاحب الوسائل على وجه وصاحب الوافي على وجه آخر ، والظاهر أن صاحب الحدائق بنفسه لم يراجع التهذيب ، ولم يلتفت إلى أن صاحب الوسائل نفسه نقلها على وجهين ، فإنّه ذُكر في متن التهذيب الذي هو المقنعة « ويجوز تغطية الوجه اختياراً للمُحرم ولكن يلزمه أن يكفر باطعام مسكين في يده » ( 6 ) واستدل الشيخ على
جواز ذلك بصحيحة زرارة المتقدمت الواردة في الذباب ، ثم قال : والذي يدل على أنه يلزمه الكفارة هو ما رواه
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 419 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 153 باب 5 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 1 .
( 3 ) فإنّ الرواية الّتي في التهذيب 5 : 308 / 1054 « المُحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكيناً . . . » .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 505 باب 55 من أبواب تروك الإحرام ح 4 .
( 5 ) الحدائق 15 : 493 .
( 6 ) التهذيب 5 : 308 / قبل الحديث 1053 .