شرح
وتقدّم الكلام فيها وأنّها ضعيفة دلالة وسنداً ( 1 ) .
الثانية والثالثة : صحيحتا زرارة ، الاُولى : قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من نتف إبطه ، أو قلّم ظفره ، أو حلق رأسه ، أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه ، أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو مُحرم ، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة » ( 2 ) . الثانية : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه وهو مُحرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمداً فعليه دم » ( 3 ) .
ولعل الاستدلال بهما على حرمة تغطية الرأس يعدّ من الغرائب ، فإن اللبس شيء والتغطية شيء آخر وكلامنا في التغطية لا في اللبس ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، قد يتحقّق كلا العنوانين كما إذا لبس قلنسوة ، ويفترق اللبس عن التغطية بلبس القميص ، والتغطية عن اللبس بستر الرأس بطين ونحوه .
الرابعة : ما رواه عن الشيخ في الخلاف ، فإن الشيخ قال في الخلاف : « دليلنا عموم ما روي في من غطى رأسه أن عليه الفدية » ( 4 ) وذكر ( 5 ) أن هذه الرواية وإن كانت مرسلة إلاّ أنّها منجبرة بعمل المشهور ، فتدل على ثبوت الكفّارة بعد ما كان المراد من الفدية هو الشاة جزماً .
وفيه : أوّلاً : ذكرنا مراراً أن الرواية الضعيفة لا تنجبر بعمل المشهور .
وثانياً : لا يحتمل أن يكون مدرك المشهور هو هذه الرواية ، كيف وإن الشيخ بنفسه الرواي للرواية لم يذكرها في كتبه من الاستبصار والتهذيب ، بل لم يتعرض لها أحد من فقهائنا ، ولو كانت هذه الرواية هي المدرك لذكروها ولا أقل في كتبهم الاستدلالية ، فلا يحتمل أن تكون هذه المرسلة دليلهم في المسألة ( 6 ) .
وعليه فلا دليل على وجوب الكفّارة جزماً ، إلاّ أنّ الاحتياط كما ذكرنا في المناسك في محلّه .
ثم على تقدير الالتزام بثبوت الكفارة فهل هي ثابتة في حالتي الاختيار والاضطرار لصداع ونحوه كما
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في المسألة 240 من مسائل المناسك .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 157 باب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 158 باب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 4 .
( 4 ) الخلاف 2 : 299 ، وفي بعض الطبعات ج 1 : 436 قال الشيخ : إذا حمل على رأسه مكتلاً أو غيره لزمه الفداء ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يلزم ، وبه قال عطا ] دليلنا [ عموم ما روي في من غطى رأسه أن عليه الفدية ولم يفصلوا » .
( 5 ) الجواهر 20 : 418 .
( 6 ) على أن كلمة « الفدية » ليست ككلمة « الدم » ظاهرة في الشاة .