حرمة الارتماس للمحرم
] المناسك [ « مسألة 264 » : لا يجوز للمُحرم الارتماس في الماء ، وكذا في غير الماء على الأحوط ، والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يجوز للمُحرم الارتماس في الماء بلا خلاف ولا إشكال ، وتدل عليه عدة صحاح ( 1 ) إلاّ أنّ الكلاّم في أن الارتماس موضوع مستقل عن تغطية الرأس أو أنه داخل فيه .
ذكر المحقق في الشرائع في باب تروك الاحرام ( 2 ) أن من التروك تغطية الرأس وفي معناه الارتماس . ومقتضى ذلك عدم الاختصاص بالماء ودخوله في عنوان التغطية ، ولكن ذكر في باب الكفارات الارتماس في الماء ( 3 ) فكأن غير الماء ليس له حكم ، وصرح غير واحد كصاحب الجواهر ( 4 ) بأن تحريمه من جهة التغطية ، ولأجل ذلك لا يختص بالماء ، بل صرح صاحب الجواهر ( 5 ) بأنه لا يختص بتمام الرأس بل يعم بعضه أيضاً ، ومقتضى كلامهم اختصاص هذا الحكم بالرجل دون المرأة ، لأن إحرامها في وجهها لا رأسها .
والظاهر أن الأمر ليس كذلك ، فإن الارتماس عنوان مستقل أجنبي عن التغطية ، فان الارتماس في نفسه حرام على المُحرم لا من جهة التغطية بعد عدم صدق التغطية على كون الرأس تحت الماء ، ولو كان كذلك لكان صب الماء أيضاً تغطية ، مع أنّه جائز بلا كلام ولا إشكال من أحد حتى لو كان للتبريد لا للغسل ، والذي يكشف عن عدم صدق التغطية على مثل ذلك عرفاً كشفاً واضحاً أنّ في عدّة من هذه الروايات المعتبرة جُعِلَ الارتماس المحرّم على المُحرم عدلاً للصائم ، قال ( عليه السلام ) في صحيحة حريز : « لا يرتمس المُحرم في الماء ولا الصائم » ( 6 ) ولا يحتمل أن يكون الارتماس المحرّم على الصائم من جهة التغطية ، بل هو من جهة الارتماس بعنوانه ، وموضوعه هو الماء ، وأمّا التعدي إلى غير الماء فيحتاج إلى دليل ، كما أن الموضوع هو رمس الرأس
هامش
( 1 ) منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : لا تمس الريحان وأنت محرم - إلى أن قال - ولا ترتمس في الماء تدخل فيه رأسك » الوسائل ج 12 : 508 باب 58 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .
ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ولا يرتمس المُحرم في الماء » نفس المصدر ح 2 ، وكذا غيرها عدة روايات .
( 2 ) الشرائع 1 : 284 .
( 3 ) الشرائع 1 : 343 .
( 4 ) الجواهر 18 : 386 - 387 .
( 5 ) الجواهر 18 : 387 .
( 6 ) الوسائل ج 12 : 509 باب 58 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .